مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 389

يا أيّها الطائف واللّيل سحم  

 

ما ذا الذي تدعو إليه وتلم (1)  

بيّن لنا عن صدق ما أنت زعم  

 

هل بعث الله رسولا معتلم (2)  

يجلو عمى الضّلال عنّا والتّهم (3)  

 

من بعد عيسى في محنّات الظّلم  

ينجي من الزّيغ ويهدي من رغم

ينجي من الزّيغ ويهدي من رغم

ينجي من الزّيغ ويهدي من رغم

فقال : ألا إنه قد بطل زور وبعث نبيّ بالسّرور ؛ ثم انقطع عنّي الصّوت ، فلا حسّ ولا خبر ؛ فبينا أنا أفكر في أمري ، وما الذي سمعت من قول الهاتف إذا طلع عمود الصّبح فأرغت (4) بعيري ، فإذا هو في شجرة يميس ورقها ويهشم من أغصانها ، فوثبت إليها فرمتها ، ثم استويت على كورها ، ثم أقبلت حتى اقتحمت واديا ، فإذا أنا بشجرة عاديّة (5) ، وعين خرّارة ، وروضة مدهامّة (6) ، وإذا بقسّ بن ساعدة جالس في أصل شجرة ، وقد ورد على الحوض سباع كثير ، فكلّما ورد سبع قبل صاحبه ضربه قسّ بن ساعدة بالقضيب ، ثم قال : تنحّ (7) ، حتى يشرب الذي ورد قبلك ؛ فلمّا رأيت ذلك ذعرت ذعرا شديدا ؛ فقال لي : لا تخف ؛ فإذا بقبرين وبينهما مسجد ؛ فقلت : ما هذان القبران؟ فقال : هذان قبرا أخوين كانا يعبدان الله في هذا المكان ، فأنا مقيم بينهما أعبد الله حتى ألحق بهما ؛ فقلت : ألا تلحق بقومك ، فتكون معهم على خيرهم وتبكّتهم (8) على شرّهم؟ فقال : ثكلتك أمّك ، أما علمت أن ولد إسماعيل تركت دين أبيها ، واتّبعت الأنداد وعظّمت السدان (9) ، ثم تركني وأقبل على القبرين يبكي ، ويقول (10) :

__________________

(1) في المصادر : يغتنم.

(2) في المصادر : قد بعث الله نبيا في الحرم.

(3) في المصادر : يجلو دجنات الدياجي والبهم.

(4) أراغ : أراد وطلب (القاموس المحيط).

(5) في البداية والنهاية : شجرة عارمة.

(6) المدهامة : المتناهية الخضرة حتى تميل إلى السواد.

(7) في البداية والنهاية : اصبر.

(8) في البداية والنهاية : وتبيانهم.

(9) في البداية والنهاية : وعظموا الأنداد.

(10) الأبيات في الخبر المتقدم في السيرة النبوية 3 / 436 ودلائل النبوة للبيهقي 2 / 112 والبداية والنهاية 2 / 294 والأغاني 15 / 248 ، ثم نقل أبو الفرج عن يعقوب بن السكيت أن الشعر لعيسى بن قدامة الأسدي ، ثم نقل عن العتبي عن أبيه أن الشعر للحزين بن الحارث أحد بني عامر بن صعصعة.

الصفحة 254 من 389