مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 243 من 389

محمد بن عبد الملك الزيات ، وحاجبه : وصيف مولاه. وهو أول من تسمى بخليفة الله.

وهو أول من تزيا بزي الأتراك ولبس التاج ورفض زي العرب وترك سكنى بغداد](1).

[كان ذا قوة وبطش وشجاعة وهيبة ، لكنه نزر العلم.

قال خليفة : حج بالناس ستة مائتين (2).

امتحن الناس بخلق القرآن ، وكتب بذلك إلى الأمصار ، وأخذ بذلك المؤذنين وفقهاء المكاتب ، ودام ذلك حتى أزاله المتوكل بعد أربعة عشر عاما.

أمر المعتصم بهدّ طوانة التي بذّر المأمون في بنائها من عامين بيوت الأموال (3).

في رمضان سنة عشرين كانت محنة الإمام أحمد في القرآن ، وضرب بالسياط حتى زال عقله ، ولم يجب ، فأطلقوه.

وغضب المعتصم على وزيره الفضل بن مروان ، وأخذ منه نحوا من عشرة آلاف ألف دينار ونفاه واستوزر محمد بن الزيات. واعتنى باقتناء المماليك الترك ، وبعث إلى النواحي في شرائهم ، وألبسهم الحرير والذهب. كان المعتصم ذا سطوة إذا غضب لا يبالي من قتل](4).

[كان المعتصم يحب العمارة ، ويقول : إن فيها أمورا محمودة ، فأولها عمران الأرض التي يحيا بها العالم. وعليها يزكو الخراج ، وتكثر الأموال وتعيش البهائم ، وترخص الأسعار ، ويكثر الكسب ، ويتسع المعاش.

كان يقول لوزيره محمد بن عبد الملك : إذا وجدت موضعا متى أنفقت فيه عشرة دراهم جاءني بعد سنة أحد عشر درهما فلا تؤامرني فيه. وكان المعتصم يحب جمع الأتراك وشراءهم من أيدي مواليهم ، فاجتمع له منهم أربعة آلاف ، فألبسهم أنواع الديباج والمناطق المذهبة والحلية المذهبة ، وأبانهم بالزي عن سائر جنوده.

زوّج المعتصم الحسن ابن الأفشين بأترجة بنت أشناس ، وقال أبياتا يصف حسنهما وجمالهما واجتماعهما ، وهي :

__________________

(1) ما بين معكوفتين استدرك عن الوافي بالوفيات 5 / 140 141.

(2) تاريخ خليفة بن خياط ص 470.

(3) انظر تاريخ الطبري 8 / 667.

(4) ما بين معكوفتين استدرك عن سير أعلام النبلاء 10 / 291 وما بعدها.

الصفحة 243 من 389