مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 389

غزوه ، فإن رجع كان مفلولا خائبا ، لأنه خرج في وقت نحس ، فكان من فتحه العظيم ما لم يخف ، حتى وصف ذلك أبو تمام الطّائي في قوله (1) :

أين الرّواية أم (2) أين النّجوم وما  

 

صاغوه من زخرف فيها ومن كذب  

تخرّصا (3) وأحاديثا ملفّقة  

 

ليست بنبع إذا عدّت ولا غرب  

عجائبا زعموا الأيّام مجفلة  

 

عنهنّ في صفر الأصفار أو رجب  

وخوّفوا النّاس من دهياء مظلمة  

 

إذا بدا الكوكب الغربيّ ذو الذّنب  

وصيّروا الأبرج العليا مرتّبة  

 

ما كان منقلبا أو غير منقلب  

يقضون بالأمر عنها وهي غافلة  

 

ما دار في فلك منها وفي قطب  

لو بيّنت قطّ أمرا قبل موقعة  

 

ما حلّ (4) ما حلّ بالأوثان والصّلب  

قال يحيى بن معاذ (5) :

كنت أنا ويحيى بن أكثم نسير مع المعتصم ، وهو يريد بلاد الرّوم ؛ قال : فمررنا براهب في صومعته فوقفنا عليه فقلنا : أيّها الرّاهب ، أترى هذا الملك يدخل عمّورية؟ فقال : لا ، إنما يدخلها ملك أكثر أصحابه أولاد زنى ؛ قال : فأتينا المعتصم فأخبرناه ، فقال : أنا والله صاحبها ، أكثر جندي أولاد زنى ، إنما هم أتراك وأعاجم.

وكان المعتصم يقول :

إذا لم يعدّ الوالي للأمور أقرانها قبل نزولها أطبقت عليه ظلم الجهالة عند حلولها.

قال ابن أبي داود (6)(7) :

__________________

(1) الأبيات في ديوان أبي تمام 18 / 19 من قصيدة طويلة يمدح المعتصم ويذكر فتح عمورية ، ومطلعها :

السيف أصدق إنباء من الكتب  

 

في حدّه الحدّ بين الجد واللعب  

(2) في الديوان : بل.

(3) أي كذبا ، والتخرص : التكذب وافتراء القول.

(4) في الديوان : لم يخف ما حل.

(5) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 3 / 344 من طريق عبيد الله بن أبي الفتح حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة حدثني عبد العزيز بن سليمان بن يحيى بن معاذ عن أبيه ، قال : وذكر الخبر.

(كذا في تاريخ بغداد).

(6) يعني أحمد بن أبي دؤاد القاضي ، أبو عبد الله الإيادي البصري ترجمته في سير أعلام النبلاء 11 / 169.

(7) الخبر رواه ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 304 305 وتاريخ الإسلام (221 230) ص 395 وسير الأعلام

الصفحة 237 من 389