فما كان إلا الدفن حتى تفرّقت |
| إلى غيره أجناده (1) ومواكبه |
وأصبح مسرورا به كلّ كاشح (2) |
| وأسلمه أحبابه وأقاربه |
فنفسك فاكسبها السعادة والتّقى (3) |
| فكلّ امرئ رهن بما هو كاسبه |
قال عبد الملك بن مروان لبنيه في مرض موته : كونوا كما قال عبد الله بن عبد الأعلى (4) :
ألقوا الضغائن والتخاذل بينكم |
| عند المغيب وفي الحضور الشّهد (5) |
بصلاح ذات البين طول بقائكم |
| إن مدّ في عمري وإن لم يمدد |
فلمثل ريب الدهر ألف بينكم |
| بتواصل وترحّم وتودّد |
وألقوا الضغائن والتخاذل عنكم |
| بتكرّم وتوسّع وتعهّد |
حتى تلين قلوبكم وجلودكم (6) |
| لمسوّد (7) منكم وغير مسوّد |
وتكون أيديكم معا في أمركم |
| ليس اليدان لذي التعاون كاليد |
إن القداح إذا اجتمعن فرامها |
| بالكسر ذو حنق وبطش أيّد (8) |
عزّت فلم تكسر ، وإن هي بدّدت |
| فالكسر (9) والتوهين للمتبدّد |
ثم طفئ من ساعته.
[قال عبد الملك بن مروان لعبد الله بن عبد الأعلى الشيباني : من أكرم العرب أو من خير الناس؟ قال : من يحب الناس أن يكونوا منه ، ولا يحب أن يكون من أحد ، يعني بني هاشم.
__________________
(1) مروج الذهب ، أحراسه.
(2) الكاشح : المبغض الحاقد.
(3) مروج الذهب : جاهدا.
(4) الأبيات في مروج الذهب 3 / 202 203 قالها عبد الملك بن مروان حين كتب بوصيته إلى ابنه الوليد.
(5) في مروج الذهب :
انفوا الضغائن عنكم وعليكم |
| عند المغيب وفي حضور المشهد |
(6) في مروج الذهب : وقلوبكم.
(7) مروج الذهب : بمسور.
(8) مروج الذهب : وبطش باليد.
(9) في مروج الذهب : فالوهن والتكسير للمتبدد.




