مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 218 من 389

الغلامين قال : لي وللفضل بن عباس إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فأمرهما على هذه الصدقات فأدّيا ما يؤدّي الناس ، وأصابا ما يصيب الناس من المنفعة. قال : فبينا هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب ، فقال : ما ذا تريدان؟ فأخبراه بالذي أرادا (1) فقال : لا تفعلا ، فو الله ما هو بفاعل ، فقالا : لم تصنع هذا؟ فما هذا منك إلا نفاسة علينا (2) ، فو الله لقد صحبت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ونلت صهره فما نفسنا ذلك عليك ، فقال : أنا أبو حسن ، أرسلوهما ، ثم اضطجع. فلما صلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم الظهر سبقناه إلى الحجرة ، فقمنا عندها حتى مرّ بنا ، فأخذ بآذاننا ، ثم قال : «أخرجا ما تصرّران» (3) ، ودخل ، فدخلنا معه ، وهو حينئذ في بيت زينب بنت جحش. قال : فكلمناه ، فقلت : يا رسول الله ، جئناك لتؤمّرنا على هذه الصدقات فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة ، ونؤدّي إليك ما يؤدّي الناس. قال : فسكت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ورفع رأسه إلى سقف البيت حتى أردنا أن نكلمه. قال : فأشارت إلينا زينب من وراء حجابها كأنها تنهانا عن كلامه ، فأقبل فقال : «ألا إنّ الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس (4) ، ادع لي محمية (5) بن الجزء وكان على العشور وأبا سفيان بن الحارث. قال : فأتياه ، فقال لمحمية بن جزء : «أنكح هذا الغلام ابنتك» للفضل فأنكحه ، وقال لأبي سفيان : «أنكح هذا الغلام ابنتك» فأنكحني ، ثم قال لمحمية : «أصدق (6) عنهما من الخمس» [14279].

وحدث عبد الله بن الحارث بن نوفل قال : سألت لأجد أحدا يخبرني أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم سبح في سفر. فلم أجد أحدا يخبرني بذلك ، حتى أخبرتني أم هانئ بنت أبي طالب أنه قدم عام الفتح فأمر بستر فستر عليه ، فاغتسل ثم سبّح ثمان ركعات.

وحدث عبد الله بن عبد الله : أن أباه عبد الله بن الحارث بن نوفل كان يسبّح سبحة

__________________

(1) يعني عبد المطلب بن ربيعة والفضل بن العباس.

(2) معناه حسدا منك لنا.

(3) معناه ما تجمعانه في صدوركما من الكلام ، وكل شيء قد جمعته فقد صررته.

(4) إنما هي أوساخ الناس : معنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم وأنفسهم ، كما قال تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها).

(5) انظر ترجمته في أسد الغابة 3 / 343.

(6) أصدق عنهما من الخمس : أي أدّ عن كل منهما صداق زوجته ، يقال : أصدقتها إذا سميت لها صداقا ، وإذا أعطيتها صداقها. قال النووي : يحتمل أن يريد من سهم ذوي القربى من الخمس لأنهما من ذوي القربى ، ويحتمل أن يريد من سهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم من الخمس.

الصفحة 218 من 389