مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 210 من 389

شيء ، فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه يلومه وأن يقصر عن ذلك فكتب إليه يقول (1) :

بخيل يرى بالجود عارا وإنما  

 

على المرء عار أن يضنّ ويبخلا  

إذا المرء أثرى ثم لم يرج نفعه  

 

صديق فلاقته المنيّة أوّلا  

أنشد المبرد لعبد الله بن عباس ، كتب به إلى معاوية بن أبي سفيان :

إني (2) وإن أغضيت عن غير بغضة  

 

لراع لأسباب المودّة حافظ  

وما زال يدعوني إلى الصّرم ما أرى  

 

فآبى وتثنيني عليك الحفائظ  

وأنتظر العتبى وأغضي على القذى  

 

وألبس طورا مرّه وأغالظ  

وأنتظر الإقبال بالودّ منكم  

 

وأصبر حتى أوجعتني المغايظ  

وجرّبت ما يسلي المحبّ عن الهوى  

 

وأقصرت والتجريب للمرء واعظ  

لما (3) خرج الحسين بن علي إلى الكوفة اجتمع ابن عباس وعبد الله بن الزبير بمكة فضرب ابن عباس جنب ابن الزبير وتمثّل (4) :

يا لك من قبّرة (5) بمعمر  

 

خلا لك الجوّ (6) فبيضي واصفري  

ونقري ما شئت أن تنقّري

ونقري ما شئت أن تنقّري

ونقري ما شئت أن تنقّري

خلا لك والله يا ابن الزبير الحجاز. وسار الحسين إلى العراق ، فقال ابن الزبير لابن عباس : والله ما ترون إلا أنكم أحقّ بهذا الأمر من سائر الناس ، فقال له ابن عباس : إنما يرى من كان في شكّ ، فأما نحن من ذلك فعلى يقين ، ولكن أخبرني عن نفسك : لم زعمت أنك أحق بهذا الأمر من سائر العرب؟ قال ابن الزبير : [لشرفي](7) عليهم قديما لا تنكرونه قال :

__________________

(1) نسب البيتان بحواشي مختصر ابن منظور إلى الحجاج بن علاط السلمي.

(2) في البيت خرم.

(3) رواه الذهبي في سير الأعلام 3 / 354 من طريق العتبي عن أبيه.

(4) الرجز ينسب لطرفة بن العبد ديوانه ط. صادر ص 46 وفيه يقال إن طرفة خرج مع عمه في سفر وهو ابن سبع سنين ، فنزلوا على ماء فذهب طرفة بفخ له إلى مكان اسمه معمر فنصبه للقنابر ، وبقي عامة يومه لم يصد شيئا ، ثم حمل فخه وعاد إلى عمه ، فحملوا ورحلوا من ذلك المكان ، فرأى القنابر يلقطن نثر لهن من الحب.

ويقال إن هذه الأبيات رويت لكليب أخي مهلهل ، ولعل طرفة استشهد بها. والأبيات في تاريخ الطبري 5 / 384 والبداية والنهاية 8 / 160 وسير الأعلام 3 / 297 و 354 وتاريخ الإسلام (61 80) ص 9.

(5) ويروى : قنبرة. ضرب من الطير يشبه الحمّر.

(6) في سير الأعلام 3 / 297 البر.

(7) بياض بأصل مختصر ابن منظور ، استدركت اللفظة عن سير الأعلام.

الصفحة 210 من 389