عند فخر عشيرته ، ولم لا يكون كذلك؟ وقد ساسه أكرم من ذهب (1) وهب : عبد المطلب أفخر من مشى من قريش وركب.
قال معاوية : فلم سمّيت قريش (2) قريشا؟ قال : لدابة تكون في البحر هي أعظم دواب البحر خطرا ، لا تظفر بشيء من دواب البحر إلّا أكلته ، فسميت قريشا لأنها أعظم العرب فعالا. فقال : هل تروي في ذلك شعرا؟ فأنشده قول الجمحي (3) :
وقريش هي التي تسكن البحر به |
| ا سمّيت قريش قريشا |
تأكل الغثّ والسمين ولا تترك |
| لذي الجناحين ريشا |
هكذا في البلاد (4) حيّ قريش |
| يأكلون البلاد أكلا كشيشا (5) |
ولهم آخر الزمان نبيّ |
| يكثر القتل فيهم والخموشا |
يملأ (6) الأرض خيله ورجال |
| يحشرون المطيّ حشرا كميشا (7) |
فقال معاوية : صدقت يا ابن عباس ، أشهد أنك لسان أهل بيتك.
فلما خرج ابن عباس من عنده قال معاوية لمن عنده : ما كلّمته قط إلا وجدته مستعدا.
وفي حديث آخر قال : فأمر له معاوية بأربعة آلاف درهم فقبضها ثم صرفها في بني عبد المطلب. فقالوا له : لا نقبل صدقة. قال : إنها ليست بصدقة ، وإنّما هي هدية لم يبق منها
__________________
(1) في المجمع والمعجم الكبير : دبّ.
(2) اختلف النسابون في قريش ، فمنهم من قال : اسم شخص ، ومنهم من قال : اسم حي أو اسم قبيلة. قيل : هو قريش ابن بدر بن يخلد بن النضر وبه سميت قريشا. وقيل : إن النضر بن كنانة كان اسمه قريشا ، وقيل القرشي.
وقيل إن فهر بن مالك هو جماع قريش ، وقيل قريش ولده لا قريش غيرهم ، ولا يكون قريشي إلّا منهم ، ولا من ولد فهر أحد إلّا قريشي. وقيل : إن قريشا اسم لفهر وأن فهرا لقب عليه. وقال المبرد : إن التسمية لقريش وقعت لقصي بن كلاب. وقال القلقشندي : إن قريش قبيلة من كنانة غلب عليهم اسم أبيهم فقيل لهم : قريش على ما ذهب إليه جمهور النسابين وهو الأصح من الوجهين عند الشافعية (انظر الأنساب وتاريخ الطبري ، والكامل لابن الأثير ، والبداية والنهاية ، وجمهرة الأنساب ، ونهاية الأرب ، وطبقات ابن سعد).
(3) الأبيات في البداية والنهاية 2 / 255 ودلائل النبوة للبيهقي 1 / 180 181.
(4) في المعجم الكبير والمجمع : الكتاب.
(5) كشيش الجمل أول هديره ، وفي البداية والنهاية : «كميشا» وفي المجمع : «حشيشا.
(6) في المعجم الكبير : «علا».
(7) الكميش : السريع في أموره.




