قضى (1) وشفى ما في النفوس فلم يدع |
| لذي إربة (2) في القول جدا ولا هزلا |
ورويت هذه الأبيات في ابن عباس في قصة أخرى (3).
قال المدائني : تكلم رجل عند ابن عباس ، فأكثر السّقط في كلامه ، فالتفت ابن عباس إلى عبد له فأعتقه ، فقيل له لم أعتقت عبدك؟ قال : شكرا لله إذ لم يجعلني مثل هذا. ثم أنشد المدائني :
عيّ الشريف يشين منصبه |
| وترى الوضيع يزينه أدبه |
ولما (4) جاء معاوية نعي الحسن بن علي استأذن ابن عباس على معاوية ، وكان ابن عباس قد ذهب بصره ، فكان يقول لقائده : إذا دخلت بي على معاوية فلا تقدني ، فإن معاوية يشمت بي. فلما جلس ابن عباس قال معاوية : لأخبرنه بما هو أشدّ عليه من أن أشمت به. فلما دخل قال : يا أبا العباس. هلك الحسن بن علي ، فقال ابن عباس : إنا لله وإنا إليه راجعون. وعرف ابن عباس أنه شامت به ، فقال : أما والله يا معاوية لا تسدّ حفرتك (5) ، ولا تخلد بعده ، ولقد أصبنا بأعظم منه ، فخرنا الله بعده (6) ، ثم قام. فقال معاوية : لا والله ، ما كلمت أحدا قط أعدّ جوابا ولا أعقل من ابن عباس.
وعن ربعي بن حراش قال (7) : استأذن عبد الله بن العباس على معاوية بن أبي سفيان ، وقد تحلّقت (8) عنده بطون قريش ، وسعيد بن العاص جالس عن يمينه. فلما نظر إليه
__________________
(1) الاستيعاب والإصابة وأنساب الأشراف وسير الأعلام : كفى.
(2) في سير الأعلام : أرب.
(3) انظر الإصابة 2 / 330 وأنساب الأشراف 4 / 57.
(4) رواه الطبراني في المعجم الكبير 10 / 266 رقم 10622 والهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 178 179 باختلاف الرواية.
(5) زيد في المصدرين : ولا تأكل رزقه.
(6) في المعجم الكبير : ولقد رزئنا بأعظم فقدا منه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فما خذلنا الله بعده.
(7) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 10 / 238 وما بعدها رقم 10589 والهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 158 وقال : فيه من لم أعرفهم. وفي المعجم الكبير من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا هاشم بن محمد بن سعيد بن خثيم الهلالي ، ثنا أبو عامر الأسدي ، ثنا موسى بن عبد الملك بن عمير عن أبيه عن ربعي بن حراش قال ، وذكره.
(8) في المعجم الكبير : «تحلفت» وفي المجمع : علقت.




