مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 203 من 389

الشهر حتى يفقههم (1) ، وكان إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان يعظهم ، ويتكلم بكلام يردعهم ، ويقول : ملاك أمركم الدين ، ووصلتكم الوفاء ، وزينتكم العلم ، وسلامتكم الحلم وطولكم المعروف. إن الله كلفكم الوسع ، اتّقوا الله ما استطعتم (2). قال : فقام أعرابي فقال : من أشعر الناس أيها الأمير؟ قال : أفي إثر العظة؟ قل يا أبا الأسود قال : فقال أبو الأسود الدؤلي : أشعر الناس الذي يقول :

فإنّك كالليل الذي هو مدركي  

 

وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع (3)  

قال : هذا لنابغة بني ذبيان.

فكان الرجل يأتي مجلس عبد الله بن عباس وقد انتعل القوم ، فيخلع نعليه ، فيقول له الرجل لا يحبسك مكاني يا أبا العباس ، فيقول : ما أنا بقائم حتى أحدثك وتحدثني فأسمع منك.

قال محمد بن سلام : سعى ساع إلى ابن عباس برجل فقال : إن شئت نظرنا فيما قلت ، فإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن كنت صادقا مقتناك ، وإن أحببت أقلناك. قال : هذه.

قال أبو محمد بن قتيبة في حديث علي :

إنه كتب إلى ابن عباس حين أخذ من مال البصرة ما أخذ (4) : إني أشركتك في أمانتي (5) [وجعلتك شعاري وبطانتي](6) ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي (7). فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب (8) ، والعدوّ قد حرب [وأمانة الناس قد خزيت وهذه الأمة قد فنكت وشغرت](9) قلبت لابن عمك ظهر المجنّ بفراقه مع المفارقين وخذلانه مع

__________________

(1) في أنساب الأشراف : ويحدثهم ويفقههم.

(2) إلى هنا الخبر رواه البلاذري في أنساب الأشراف 4 / 69.

(3) البيت للنابغة الذبياني وهو في ديوانه ص 52 من قصيدة يعتذر إلى النعمان بن المنذر مطلعها :

عفا حسم من فرتنا فالفوارع  

 

فجنبا أريك فالتلاع الدوافع  

(4) الكتاب رقم 41 إلى بعض عماله ، انظر نهج البلاغة ص 581.

(5) أي جعلتك شريكا فيما قمت فيه من الأمر.

(6) الزيادة بين معكوفتين عن نهج البلاغة.

(7) زيد في نهج البلاغة بعدها : لمواساتي ومؤازرتي وأداء الأمانة لي.

(8) كلب كفرح : اشتد وخشن.

(9) الزيادة بين معكوفتين عن نهج البلاغة.

الصفحة 203 من 389