فقرأ هذه الآية : (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ) [سورة الأنعام ، الآية : 145] إلى آخر الآية.
وفي حديث ابن الفرّا : عن تحريم الخمر. وهو تصحيف.
وعن الحسن (1) : أن ابن عباس كان من الإسلام بمنزل (2) ، وكان ابن عباس من القرآن بمنزل. قال : وكان يقوم على منبرنا هذا فيقرأ البقرة وآل عمران فيفسرها آية آية. وكان مثجّه غربا غربا ، وكان عمر إذا ذكره قال : ذاكم فتى الكهول (3) ، له لسان سئول ، وقلب عقول.
قال أبو بكر الهذلي : دخلت على الحسن بن أبي الحسن ، فجلست عنده وهو يصلي ، فتذاكرنا آيات من القرآن. فلما انصرف قال : ما كنتم تقولون؟ قلنا : «حم» و «طسم». قال : فواتح يفتح الله بها القرآن ، فقلت له : فإن مولى ابن عباس يقول : كذا وكذا. قال : إن ابن عباس كان من الإسلام بمنزل. وساق بقية الحديث.
قوله : كان مثجا هو من العجّ والثجّ : السّيلان. يريد أنه يصب الكلام صبا (4).
وعن ميمون بن مهران قال : لو أتيت ابن عباس بصحيفة فيها ستون حديثا لرجعت ولم تسأله عنها ، وسمعتها. قال : يسأله الناس فيكفونك.
قال عبد الله بن أبي الهذيل (5) : أردت الخروج ، فعلم بي أهل الكوفة ، فجمعوا مسائل ، ثم أتوني بها في صحيفة. فلما قدمت على ابن عباس خرج ، فقعد للناس ، فما زال يسألونه حتى ما بقي في صحيفتي شيء إلا سألوه عنه.
__________________
(1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 10 / 265 وفيه : حدثنا إسحاق الدبري عن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن أبي بكر الهذلي قال : دخلت على الحسن. قفال : وذكر الخبر. ورواه عن الطبراني أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 1 / 318 والذهبي في سير الأعلام 3 / 345 وتاريخ الإسلام (159) وابن سعد 2 / 367 والبلاذري في أنساب الأشراف 4 / 51 والهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 277.
(2) في أنساب الأشراف : بمكان.
(3) في أنساب الأشراف : ذاكم كهل الفتيان.
(4) ثج الماء يثج ثجوجا : سال ، والثج : الصب الكثير ، وفي الحديث تمام الحج العج والثج. الثج : سفك دماء البدن وغيرها. والثج سيلان دم الأضاحي والهدي. والثج : السيلان (تاج العروس : ثجج).
(5) ترجمته في سير أعلام النبلاء 4 / 170 وحلية الأولياء 4 / 358.




