مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 73 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 389

جفنة [منه](1) وإن أصحاب القرآن عنده يسألونه ، وأصحاب الشعر عنده يسألونه ، وأصحاب الفقه عنده يسألونه (2) ، كلهم يصدرهم في واد واسع.

وقال عطاء (3) : كان أناس يأتون ابن عباس في الشعر والأنساب ، وناس لأيام العرب ووقائعها ، وناس للعلم ، فما منهم من صنف إلا يقبل عليهم بما شاءوا.

وعن طاوس قال (4) : كان ابن عباس قد بسق على الناس في العلم كما تبسق النخلة السّحوق على الوديّ (5) الصغار.

وعن طاوس قال : ما رأيت أحدا خالف ابن عباس قط فتركه حتى يقرّره.

وعن ليث بن أبي سليم قال (6) : قلت لطاوس : لزمت هذا الغلام يعني ابن عباس ، وتركت الأكابر من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم! قال : إني رأيت سبعين من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إذا تدارءوا في أمر (7) صاروا إلى قول ابن عباس.

وعن طاوس قال (8) : أدركت خمسين أو سبعين (9) من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إذا سئلوا عن شيء فخالفوا ابن عباس لا يقومون حتى يقولوا : هو كما قلت ، أو صدقت.

وعن ليث قال : قال لي طاوس : ما تعلمت من شيء فتعلم لنفسك ، فإن الناس قد ذهبت منهم الأمانة.

قال (10) : وما رأيت رجلا أعلم من ابن عباس ولا رأيت رجلا أورع من ابن عمر. قال : وكان طاوس يعدّ الحديث حرفا حرفا.

__________________

(1) زيادة عن المعرفة والتاريخ.

(2) قوله : وأصحاب الفقه عنده يسألونه ، ليس في المعرفة والتاريخ.

(3) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 367 من طريق روح بن عبادة بسنده إلى عطاء.

(4) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 370.

(5) الودي فسيل النخل وصغاره.

(6) رواه البلاذري في أنساب الأشراف 4 / 42 وابن سعد في الطبقات 2 / 367.

(7) في أنساب الأشراف : تدارءوا في شيء أتوا ابن عباس حتى يبينه لهم ويقررهم به ، فينتهون إلى قوله.

(8) رواه الذهبي في سير الأعلام 3 / 351 وأنساب الأشراف 4 / 43.

(9) في سير الأعلام : نحوا من خمسمائة.

(10) القائل : طاوس ، وعنه رواه الذهبي في سير الأعلام 3 / 350 والمعرفة والتاريخ 1 / 496 وطبقات ابن سعد 2 / 366.

الصفحة 190 من 389