جفنة [منه](1) وإن أصحاب القرآن عنده يسألونه ، وأصحاب الشعر عنده يسألونه ، وأصحاب الفقه عنده يسألونه (2) ، كلهم يصدرهم في واد واسع.
وقال عطاء (3) : كان أناس يأتون ابن عباس في الشعر والأنساب ، وناس لأيام العرب ووقائعها ، وناس للعلم ، فما منهم من صنف إلا يقبل عليهم بما شاءوا.
وعن طاوس قال (4) : كان ابن عباس قد بسق على الناس في العلم كما تبسق النخلة السّحوق على الوديّ (5) الصغار.
وعن طاوس قال : ما رأيت أحدا خالف ابن عباس قط فتركه حتى يقرّره.
وعن ليث بن أبي سليم قال (6) : قلت لطاوس : لزمت هذا الغلام يعني ابن عباس ، وتركت الأكابر من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم! قال : إني رأيت سبعين من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا تدارءوا في أمر (7) صاروا إلى قول ابن عباس.
وعن طاوس قال (8) : أدركت خمسين أو سبعين (9) من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا سئلوا عن شيء فخالفوا ابن عباس لا يقومون حتى يقولوا : هو كما قلت ، أو صدقت.
وعن ليث قال : قال لي طاوس : ما تعلمت من شيء فتعلم لنفسك ، فإن الناس قد ذهبت منهم الأمانة.
قال (10) : وما رأيت رجلا أعلم من ابن عباس ولا رأيت رجلا أورع من ابن عمر. قال : وكان طاوس يعدّ الحديث حرفا حرفا.
__________________
(1) زيادة عن المعرفة والتاريخ.
(2) قوله : وأصحاب الفقه عنده يسألونه ، ليس في المعرفة والتاريخ.
(3) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 367 من طريق روح بن عبادة بسنده إلى عطاء.
(4) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 370.
(5) الودي فسيل النخل وصغاره.
(6) رواه البلاذري في أنساب الأشراف 4 / 42 وابن سعد في الطبقات 2 / 367.
(7) في أنساب الأشراف : تدارءوا في شيء أتوا ابن عباس حتى يبينه لهم ويقررهم به ، فينتهون إلى قوله.
(8) رواه الذهبي في سير الأعلام 3 / 351 وأنساب الأشراف 4 / 43.
(9) في سير الأعلام : نحوا من خمسمائة.
(10) القائل : طاوس ، وعنه رواه الذهبي في سير الأعلام 3 / 350 والمعرفة والتاريخ 1 / 496 وطبقات ابن سعد 2 / 366.




