وعن ابن عمر (1) : أن رجلا أتاه يسأله عن (السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) [سورة الأنبياء ، الآية : 30] ، قال : اذهب إلى ذلك الشيخ فسله (2) ثم تعالى فأخبرني ما قال. فذهب إلى ابن عباس فسأله ، فقال ابن عباس : كانت السموات «رتقا» لا تمطر ، وكانت الأرض «رتقا» لا تنبت ، ففتق هذه بالمطر ، وفتق هذه بالنبات ، فرجع الرجل إلى ابن عمر ، فأخبره ، فقال : إن ابن عباس قد أوتي علما. صدق ، هكذا كانت (3) ، ثم قال ابن عمر : قد كنت أقول : ما تعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن ، فالآن قد علمت أنه قد أوتي علما.
ولما مات ابن عباس قال جابر بن عبد الله لما بلغه موته ، وصفق بإحدى يديه على الأخرى : مات أعلم الناس ، وأحلم الناس ، ولقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا ترتق (4).
ولما مات ابن عباس قال رافع بن خديج : مات اليوم من كان يحتاج إليه من بين المشرق والمغرب في العلم (5).
وعن عائشة رضياللهعنها قالت : ابن عباس أعلم الناس بالحج (6).
قال الشعبي (7) : ركب زيد بن ثابت ، فأخذ ابن عباس بركابه ، فقال : لا تفعل يا ابن عم رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا ، فقال له زيد : أرني يديك ، فأخرج يديه فقبلهما ، وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبيّنا.
وعن ابن عباس قال : نحن أهل البيت شجرة النبوة ، ومختلف الملائكة ، وأهل بيت الرسالة ، وأهل بيت الرحمة ، ومعدن العلم.
__________________
(1) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 1 / 320 وفيه : حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إبراهيم بن حمزة عن حمزة بن أبي محمد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ، وذكره. والإصابة 2 / 332.
(2) في الحلية : فاسأله.
(3) في الحلية : «كانتا».
(4) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 372 من طريق محمد بن عمر حدثني يحيى بن العلاء عن يعقوب بن زيد عن أبيه قال : سمعت جابر بن عبد الله ، وذكره. وراه البلاذري في أنساب الأشراف 4 / 72 نقلا عن محمد بن سعد.
(5) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 372 من طريق محمد بن عمر بسنده إلى رافع.
(6) الإصابة 2 / 333.
(7) رواه البلاذري في أنساب الأشراف 4 / 61 من طريق إسحاق الفروي بسنده إلى مجاهد.




