قال المدائني : قال علي بن أبي طالب في عبد الله بن عباس : إنه ينظر إلى الغيب من ستر رقيق ، لعقله وفطنته بالأمور.
وعن عكرمة (1) : أن عليا حرق ناسا ارتدوا عن الإسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لم أكن لأحرّقهم بالنار ، إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لا تعذّبوا بعذاب الله ، وكنت قاتلهم لقول رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من بدل دينه فاقتلوه» ، فبلغ ذلك عليا فقال : ويح ابن أم الفضل إنه لغوّاص على الهنات (2) [14276].
وعن سعد بن أبي وقاص قال (3) : ما رأيت أحدا أحضر فهما ، ولا ألبّ لبّا ، ولا أكثر علما ، ولا أوسع حلما من ابن عباس. ولقد رأيت عمر بن الخطاب يدعوه للمعضلات ثم يقول : عندك ، قد جاءتك معضلة ، ثم لا يجاوز قوله ، وإنّ حوله لأهل بدر من المهاجرين والأنصار.
وعن مسروق قال (4) : قال عبد الله : لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عاشره (5) منا أحد (6).
وفي رواية عنه (7) قال : لو أن هذا الغلام من بني عبد المطلب أدرك ما أدركنا ما تعلّقنا منه بشيء.
سألت امرأة ابن عمر عن مسألة فقال : ائتي ابن عباس ، فإنه أعلم الناس بما أنزل الله عزوجل على محمد صلىاللهعليهوسلم.
__________________
(1) الخبر في المعرفة والتاريخ 1 / 516 من طريق سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة ، وذكره. ورواه الذهبي في تاريخ الإسلام (61 80) ص 155 وسير الأعلام 3 / 346 وأخرجه البخاري في الجهاد 6 / 106 وفي 12 / 237 في استتابة المرتدين ، والحاكم في المستدرك 3 / 538 والبلاذري في أنساب الأشراف 4 / 48.
(2) لفظ أنساب الأشراف 3 / 48 : فبلغ ذلك عليا ؛ فقال : لله در ابن عباس.
(3) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 369 وفيه أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن سعد عن عامر بن سعد ابن أبي وقاص ، وذكره. ورواه الذهبي في سير الأعلام 3 / 347 عن الواقدي. وفي تاريخ الإسلام (ص 156).
(4) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 366 والمعرفة والتاريخ 1 / 495 والمستدرك 3 / 537 والذهبي في تاريخ الإسلام (156) وسير الأعلام 3 / 347.
(5) في ابن سعد وتاريخ الإسلام وسير الأعلام : «عشره».
(6) في ابن سعد : رجل.
(7) يعني عن عبد الله بن مسعود ، والخبر في سير الأعلام 3 / 347 ، وتاريخ الإسلام (61 80) ص 156.




