المؤمنين ، قال : فخرجت فإذا هو قائم قريبا ينتظرني ، فأخذ بيدي ثم خلا بي فقال : ما كرهت مما قال الرجل؟ قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، إن كنت أسأت فأستغفر الله وأتوب إليه ، وأنزل حيث أحببت ، قال : لتحدثني ما الذي كرهت مما قال الرجل ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنهم متى سارعوا هذه المسارعة يحتقّوا (1) ومتى يحتقوا اختلفوا ، ومتى اختلفوا يقتتلوا (2) ، قال : لله أبوك ، والله لقد كنت أكاتمها الناس حتى جئت بها.
وعن أبي الزناد (3) : أن عمر بن الخطاب دخل على ابن عباس يعوده وهو يحمّ ، فقال له عمر : أخلّ بنا مرضك ، فالله المستعان.
وعن عبد الله بن عباس قال (4) : قال لي أبي : إن عمر بن الخطاب يدنيك (5) فاحفظ عني ثلاثا : لا تفشين له سرا ، ولا تغتابن عنده أحدا ، ولا يجرّبن عليك كذبا.
قال الشعبي : قلت لابن عباس : كل واحدة خير من ألف. قال : بل خير من عشرة آلاف.
وفي حديث آخر : ولا ابتدأته بشيء حتى يسألك عنه ، عوضا عن الكذب.
وفي حديث آخر : أن العباس بن عبد المطلب قال لابنه عبد الله بن العباس : يا بني أنت أعلم مني وأنا أفقه منك ، إن هذا الرجل يدنيك ، يعني عمر بن الخطاب ، فاحفظ عني ثلاثا ... الحديث.
وعن عطاء بن يسار (6) : أن عمر وعثمان كانا يدعوان ابن عباس فيسيّر مع أهل بدر ، وكان يفتي في عهد عمر وعثمان إلى يوم مات.
__________________
(1) أي يختصمون ، ويقول كل واحد منهم : الحق بيدي ومعي. وفي المعرفة والتاريخ : «تحنفوا» وفي الإصابة : تنارعوا.
(2) في المعرفة والتاريخ : يفشلوا.
(3) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ، 2 / 371 عن الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه.
(4) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 1 / 318 من طريق الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي عن علي ابن المديني ثنا أبو أسامة ثنا مجالد حدثني عامر الشعبي عن ابن عباس ، وذكره. والمعرفة والتاريخ 1 / 533 534 وتاريخ الإسلام (155) والمعجم الكبير (10619).
(5) في الحلية : أي بني ، إني أرى أمير المؤمنين يدعوك ويقربك ويستشيرك مع أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
(6) رواه البلاذري في أنساب الأشراف 4 / 45 وفيه حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن الفضيل عن أبيه عن عطاء بن يسار ، وذكره.




