ومعبد بإفريقية (1) ، وعبد الله بالطائف ، وعبيد الله باليمن (2). ويقال : مات قثم بسمرقند ، وكان خرج مع سعيد بن عثمان بن عفان في زمن معاوية. قبره بها.
وكان مسلم بن قمادين المكي يقول : ما رأيت مثل بني أمّ واحدة إشراقة ، ولدوا في دار واحدة ، أبعد قبورا من بني أم الفضل.
وكان عبد الله طويلا مشربا صفرة ، جسيما ، وسيما ، صبيح الوجه ، له وفرة ، يخضب بالحناء (3) ، وكان يسمى الحبر والبحر لكثرة علمه وحدّة فهمه ، حبر الأمة وفقيهها ، ولسان العشرة ومنطيقها ، محنّك بريق النبوة ، ومدعو له بلسان الرسالة : فقّهه في الدين وعلّمه التأويل. ترجمان القرآن ، سمع نجوى جبريل عليهالسلام للرسول وعاينه. ومولده كان عام الشّعب قبل الهجرة بثلاث سنين. وقبض النبي صلىاللهعليهوسلم وهو ختين. وكانوا يختتنون للبلوغ ، وتوفي بالطائف سنة ثمان وستين. وقيل سنة سبعين ، وصلى عليه محمد بن الحنفية وسماه رباني هذه الأمة (4) ، وجاء طير أبيض فدخل في أكفانه (5) ، وسمع هاتف يهتف من قبره يقول : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً) [سورة الفجر ، الآيتان : 28 27].
وكان عمر بن الخطاب يدنيه ويسأله ويستشيره (6) ، ويدخله مع مشيخة أهل بدر وكان له الجواب الحاضر والوجه الناضر ، صبيح الوجه ، له وفرة مخضوبة بالحناء ، أبيض طويل ، مشرب صفرة ، جسيم ، وسيم ، علمه غزير وخيره كثير ، يصدر الجاهل عن علمه وحكمته يقظان ، والجائع عن خيره ومائدته شبعان.
وكانت عائشة تقول : هو أعلم من بقي بالسنة.
__________________
(1) نسب قريش ص 27 وأنساب الأشراف 4 / 87 قتل معبد شهيدا في غزاة أفريقيا ، وكان على الجيش عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري ، في خلافة عثمان.
وجاء في أنساب الأشراف 4 / 89 أن عبد الرحمن ، وكان أصغر إخوته ، مات في طاعون عمواس بالشام ، ويقال : استشهد يوم اليرموك في خلافة عمر ، وقال بعضهم : قتل عبد الرحمن بأفريقية ، وذلك غلط.
(2) في نسب قريش ص 27 مات عبيد الله بالمدينة. وفي أنساب الأشراف 4 / 79 قال : قالوا : وتوفي عبيد الله بن العباس بالمدينة في أيام معاوية.
(3) سير أعلام النبلاء 3 / 336 وتاريخ الإسلام (61 80) ص 152 وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 9 / 233.
(4) أنساب الأشراف 4 / 72.
(5) أنساب الأشراف 4 / 72 والطبراني في المعجم الكبير 9 / 236 رقم 10581.
(6) سير الأعلام 3 / 346.




