نال الخلافة إذ كانت له قدرا |
| كما أتى ربّه موسى على قدر |
هذي الأرامل قد قضّيت حاجتها |
| فمن لحاجة هذا الأرمل الذّكر |
الخير ما دمت حيّا لا يفارقنا |
| بوركت يا عمر الخيرات من عمر (1) |
فقال : يا جرير : ما أرى لك فيما هاهنا حقا ، قال : بلى يا أمير المؤمنين ، أنا ابن سبيل ومنقطع بي ، فأعطاه من صلب ماله مائة درهم.
وذكر أنه قال له : ويحك يا جرير! لقد ولّينا هذا الأمر وما نملك إلّا ثلاث مائة درهم ، فمائة أخذها عبد الله (2) ، ومائة أخذتها أمّ عبد الله. يا غلام ، أعطه المائة الثالثة. فأخذها وقال : والله لهي أحب ما اكتسبته إلي.
قال : ثم خرج ، فقال له الشعراء : ما وراءك؟ قال : ما يسوؤكم ، خرجت من عند أمير المؤمنين ، وهو يعطي الفقراء ويمنع الشعراء ، وإني عنه لراض. وأنشأ يقول (3) :
رأيت رقى الشّيطان لا تستفزّه |
| وقد كان شيطاني من الجنّ راقيا |
وفي سنة إحدى عشرة ومائة توفي الفرزدق بن غالب الشاعر بالبصرة ، وتوفي بعده بأربعين يوما جرير بن الخطفى. وقيل في سنة عشر (4).
قال الأصمعي : حدثني أبي قال :
رأى رجل جريرا في المنام فقال له : ما فعل الله بك؟ فقال : غفر لي بتكبيرة كبرتها على ظهر المقر. قال : ما حول الفرزدق؟ قال : إيها ، وأهلكه قذف المحصنات.
قال الأصمعي : ما تركه جرير في المحيا ولا في الممات.
[9785] جرير بن غطفان ابن جرير ، أبو القاسم
حدث عن عفان بسنده عن عبد الله (5) قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم :
__________________
(1) البيتان الأخيران ليسا في الديوان.
(2) يعني عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ، أحد أولاده ، وكان شجاعا جوادا ، ولي العراقين ليزيد بن الوليد ستة أشهر ، ولمّا مات يزيد أرادوا في العراق مبايعته بالخلافة ، وعبد الله هذا هو الذي احتفر نهر ابن عمر بالبصرة ، راجع المعارف ص 363.
(3) ليس البيت في ديوانه.
(4) الخبر في الوافي بالوفيات 11 / 81 وزيد فيه : باليمامة وعمّر نيّفا وثمانين سنة.
(5) يعني عبد الله بن مسعود.




