هما دلّتاني من ثمانين قامة |
| كما انقضّ باز أقتم الرّأس كاسره |
فلمّا استوت رجلاي بالأرض قالتا |
| أحيّ يرجّى أم قتيل نحاذره؟ |
لا يطأ والله بساطي ، فمن سواه بالباب منهم؟ قال : الأخطل. قال : هو الذي يقول (1) :
ولست بصائم رمضان طوعا |
| ولست بآكل لحم الأضاحي |
ولست بزاجر عنسا (2) بكورا |
| إلى بطحاء مكة للنجاح |
ولست بزائر بيتا بعيدا |
| بمكة أبتغي فيه صلاحي |
ولست بقائم كالعير أدعو |
| قبيل الصّبح (3) حيّ على الفلاح |
ولكنّي سأشربها شمولا |
| وأسجد عند منبلج الصّباح |
والله لا يدخل علي وهو كافر أبدا. فهل بالباب سوى من ذكرت؟ قال : نعم ، الأحوص. قال : أليس هو الذي يقول :
الله بيني وبين سيّدها |
| يفرّ مني بها وأتبعه |
عدّ عنه (4) ، فما هو بدون من ذكرت. فمن هاهنا؟ قلت : جميل بن معمر. قال : هو الذي يقول (5) :
ألا ليتنا نحيا جميعا وإن نمت |
| يوافق (6) في الموتى ضريحي ضريحها |
فما أنا في طول الحياة براغب |
| إذا قيل قد سوّي عليها صفيحها (7) |
فلو كان عدو الله تمنى لقاءها في الدنيا ليعمل بعد ذلك صالحا. والله لا يدخل علي أبدا. فهل سوى من ذكرت أحد؟ قال : نعم ، جرير بن عطية. قال : هو الذي يقول (8) :
__________________
(1) الأبيات في ديوانه ص 486 ما عدا الثاني والثالث.
(2) في سيرة عمر بن عبد العزيز : عيسا. والعنس : الصخرة في الماء ، وتطلق على الناقة القوية.
(3) في الديوان :
أنادي كمثل العير |
| ولست بقائم أبدا |
(4) في الجليس الصالح : غرّب عنه.
(5) البيتان في ديوان جميل ص 29.
(6) الديوان : يجاور.
(7) الصفيح : حجارة عراض رقاق. والمراد حجارة القبر.
(8) البيت في ديوانه ص 416 من أبيات يجيب الفرزدق.




