مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 72 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 390

حتى ختمها. فقال له عبد الملك : قضينا لك أنك أشعر من مضى ومن بقي.

واستأذنت قيس عبد الملك في أن ينشد جرير فأبى ، ولم يزل مقيما دهرا يلتمس إنشاد عبد الملك ، وقيس تشفع له ، وعبد اللك يأبى إلى أن أذن له يوما فأنشد (1) :

أتصحو أم (2) فؤادك غير صاح  

 

عشيّة همّ صحبك بالرّواح  

فقال له عبد الملك : بل فؤادك يا ابن اللخناء. فلما انتهى إلى قوله :

تعزّت أمّ حزرة ثمّ قالت :  

 

رأيت الموردين ذوي لقاح (3)  

تعلّل وهي ساغبة (4) بنيها  

 

بأنفاس من الشّبم القراح (5)  

فقال عبد الملك : لا أروى الله غلمتها. فلما انتهى إلى قوله :

ألستم خير من ركب المطايا  

 

وأندى العالمين بطون راح  

قال عبد الملك : من مدحنا فليمدحنا هكذا. فلما ختمها أمره بإعادتها ، فلما أنشد :

أتصحو أم فؤادك غير صاح

لم يقل له ما قال في المرة الأولى. فلما ختمها ، أمر له بمائة ناقة بأداتها ورعاتها. فقال جرير : يا أمير المؤمنين ، اجعلها من إبل كلب وإبل كلب سود كرام فأجابه (6).

حدّث محمد بن خطاب الأزدي

أن الأخطل أنشد عبد الملك بن مروان وجرير خلفه (7) :

__________________

(1) الأبيات من قصيدة يمدح عبد الملك بن مروان ، وهي في ديوانه ص 73 (ط. بيروت). والبيت التالي مطلع القصيدة المذكورة.

(2) في الديوان : بل.

(3) عجزه في الديوان :

رأيت الواردين ذوي امتناع

(4) ساغبة أي جائعة.

(5) الشبم : الماء البارد ، والقراح : الماء العذب.

(6) الخبر في وفيات الأعيان 1 / 325 326 وزيد فيه أن جرير قال : قلت يا أمير المؤمنين ، نحن مشايخ وليس بأحدنا فضل عن راحلته ، والإبل أباق. فلو أمرت لي بالرعاء ، فأمر لي بثمانية ، وكان بين يديه صحاف من الذهب وبيده قضيب ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، والمحلب؟ وأشرت إلى إحدى الصحاف فنبذها إلي بالقضيب ، وقال : خذها ، لا نفعتك.

(7) البيت رقم 31 من قصيدة يمدح بشر بن مروان ويهجو فيها أعداءه ، ديوانه ص 128 و132.

الصفحة 88 من 390