مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 72 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 390

وأفضل الأموال الغنم ، وأجود المراعي الأراك والسّلم. إذا أخلف كان لجينا (1) ، وإذا سقط كان درينا (2) ، وإذا أكل كان لبينا» (3).

قال جرير : يا رسول الله ، أخبرني عن السماء الدنيا والأرض السفلى. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «أما السماء الدنيا فإن الله خلقها من دخان وماء ، ثم رفعها وجعل فيها سراجا مضيئا ، وقمرا منيرا ، وزينها بمصابيح النجوم ، وجعلها رجوما للشياطين ، وحفظها من كل شيطان رجيم. وأما الأرض السفلى ، فإن الله تعالى خلقها من الزبد الجفاء والماء الكباء (4) ، حملها على ظهر حوت ، تحته ملك على صخرة ينفجر منها الماء ، لو انخرق منها خرق لأذهب من على ظهر الأرض سبحان خالق النور».

قال جرير : يا رسول الله ، ابسط يدك أبايعك على الإسلام فقال : «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، وتسمع وتطيع الوالي وإن كان حبشيا» ، قال جرير : نعم يا رسول الله. فبايعه ، ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «يا جرير ما فعل قومك؟» قال : يا رسول الله ، ليس ينتظرون أحدا غيري. قال : «فانطلق فادعهم إلى الإسلام». فخرج جرير حتى أتى بلاد قومه فسار فيهم حيا حيا ، ودعاهم إلى الإسلام ، وأمرهم بالهجرة إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وكان أول من أجابه إلى ذلك قيس بن غزية (5) الأحمسي ثم الذهني ، وهو أبو عروة (6).

وروي عن جرير بن عبد الله أنه قال (7) :

كنت لا أثبت على الخيل ، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : «اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا» ، فما قلعت عن فرسي بعد ذلك.

__________________

(1) اللجين : الخبط ، وذلك أن الورق يدق حتى يتلجن أي يتلزج ثم توجره الإبل (الفائق ، والنهاية).

(2) الدرين : حطام المرعى إذا قدم.

(3) اللبين بمعنى اللابن ، من لبنت القوم إذا سقيتهم اللبن ، كأنه يلبن القوم ، لأنه يدرّه ويكثره.

(4) بأصل مختصر ابن منظور : «الكما» والمثبت عن منال الطالب 1 / 82 والماء الكباء : العالي العظيم.

(5) كذا بالأصل ، والذي في أسد الغابة 4 / 139 قيس بن غربة ، وغربة : بالغين المعجمة وبالراء ، وبالباء الموحدة.

قاله الأمير. وجاء في الإصابة 3 / 256 قيس بن غربة بفتح المعجمة والراء بعدها موحدة ، ضبطه ابن الأثير وقيل بكسر الزاي بعدها مثناة تحتية ثقيلة.

(6) كناه في أسد الغابة : أبا غربة ، وجاء في الإصابة أنه والد عروة بن قيس.

(7) رواه الطبراني في المعجم الكبير 2 / 300 رقم 2254 وانظر تهذيب الكمال 3 / 354.

الصفحة 76 من 390