يشكون أنها بيعة أهل الشام ، فلما فتح الكتاب لم يوجد شيء ، وقام العبسي فقال : من هاهنا من أفناء قيس ، إنّي أخصّ من قيس غطفان ، وأخص من غطفان عبسا ، وإنّي أحلف بالله لقد تركت تحت قميص عثمان أكثر من خمسين ألف شيخ ، خاضبي (1) لحاهم بدموع أعينهم متعاقدين متحالفين ليقتلنّ قتلته ، وإني أحلف بالله ليقتحمنّها عليكم ابن أبي سفيان بأكثر من أربعة آلاف من خصيان الخيل ، في ظنكم بعد بما فيها من الفحول! فقال له قيس بن سعد : يا أخا عبس لا نبالي بخصيان خيلك ولا ببكاء كهولك ، ولا يكون بكاؤهم بكاء يعقوب على يوسف. ثم دفع العبسي كتابا من معاوية فيه (2) :
أتاني أمر فيه للناس (3) غمّة |
| وفيه اجتذاع للأنوف أصيل (4) |
مصاب أمير المؤمنين وهذه (5) |
| تكاد لها صمّ الجبال تزول |
فلله عينا من رأى مثل هالك |
| أصيب بلا ذنب وذاك جليل |
دعاهم فصمّوا عنه عند دعائه (6) |
| وذاك على ما في النفوس دليل |
ندمت على ما كان من تبع الهوى |
| وحسبي منه (7) حسرة وعويل |
سأبغي أبا عمرو بكلّ مهند (8) |
| وبيض لها في الدارعين صليل |
فأما التي فيها المودة بيننا |
| فليس إليها ما حييت سبيل |
سألقحها حربا عوانا ملحّة |
| وإنّي بها من عامها (9) لكفيل |
__________________
(1) في الفتوح : خاضبين لحاهم.
(2) الأبيات في وقعة صفين ص 79 منسوبة إلى معاوية بن أبي سفيان قالها حين أتاه قتل عثمان .. وانظر الفتوح لابن الأعثم 2 / 266.
(3) وقعة صفين : للنفس.
(4) الذي في وقعت صفين :
أتاني أمر فيه للنفس غمة |
| وفيه بكاء للعيون طويل |
وفيه فناء شامل وخزاية |
| وفيه اجتداع للأنوف أصيل |
(5) في وقعة صفين : وهدّة.
(6) وقعة صفين : عند جوابه وذاكم.
(7) وقعة صفين : وقصري فيه.
(8) صدره في وقعة صفين : سأنعى أبا عمرو بكل مثقف.
وأبو عمرو كنية الخليفة عثمان بن عفان (رض).
(9) وقعة صفين : عامنا.




