أتاك كتاب من عليّ بخطّة (1) |
| هي الفصل فاختر سلمه أو تحاربه |
فإن كنت تنوي أن تجيب كتابه |
| فقبّح ممليه وقبّح كاتبه |
وإن كنت تنوي ترك رجع جوابه |
| فأنت بأمر لا محالة راكبه |
فألق إلى الحيّ اليمانين كلمة |
| تنال بها الأمر الذي أنت طالبه |
تقول : أمير المؤمنين أصابه |
| عدو ومالاهم (2) عليه أقاربه |
وكنت أميرا قبل بالشام فيكم |
| وحسبي من الحقّ الذي هو واجبه |
فجيئوا ومن أرسى ثبيرا مكانه |
| ندافع بحرا (3) لا تردّ غواربه |
فأكثر وأقلل مالها الدهر (4) صاحب |
| سواك فصرّج لست ممّن تواربه |
قال : فقال : أقم ، فإن الناس قد نفروا عند قتل عثمان حتى يسكنوا. قال : فأقمت أربعة أشهر ، ثم جاءه كتاب من الوليد بن عقبة فيه :
ألا أبلغ معاوية بن حرب |
| فإنّك من أخي ثقة مليم |
قطعت الدهر كالسّدم (5) المعنّى |
| تهدّر في دمشق وما تريم |
فإنّك والكتاب إلى عليّ |
| كرابعة وقد حلم الأديم |
فلو كنت القتيل وكان حيّا |
| لشمّر لا ألف (6) ولا سئوم |
فلما جاء كتابه وصل ما بين طومارين (7) ، ثم طواهما أبيضين (8) ، وكتب عنوانهما : من معاوية بن أبي سفيان ، إلى علي بن أبي طالب ، ودفعهما (9) إليّ ، وبعث معي رجلا من عبس ، لا أدري ما مع العبسي ، قال : فقدمنا الكوفة فاجتمع الناس إلى عليّ في المسجد ، ولا
__________________
(1) بأصل مختصر ابن منظور : خصلة ، والمثبت عن وقعة صفين.
(2) الممالأة المعاونة والمساعدة.
(3) بأصل مختصر ابن منظور : تدافع بحرّ ، والمثبت عن وقعة صفين.
(4) في وقعة صفين : اليوم.
(5) السّدم الذي يرغب عن فحلته ، فيحال بينه وبين ألّافه ، ويقيد إذا هاج (اللسان).
(6) رجل ألف : ثقيل.
(7) الطومار : الصحيفة.
(8) في الفتوح لابن الأعثم الكوفي 2 / 356 فوصل أحدهما إلى الآخر.
(9) في فتوح ابن الأعثم : فكتب في الطومارين : بسم الله الرحمن الرحيم ، لا أقل ولا أكثر ثم طواهما وختمهما وعنونهما ودفعهما إلى العبسي وأرسله إلى علي بن أبي طالب.




