ما ذا تقول لأفراخ بذي أمج |
| ..................... |
قال أسلم : أرسل عمر إلى الحطيئة الشاعر وأنا عنده ، وقد كلّمه عمرو بن العاص وغيره من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأخرجه من السجن فقال (1) :
ما ذا تقول لأفراخ بذي أمج (2) |
| زغب (3) الحواصل لا ماء ولا شجر |
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة |
| فاغفر هداك مليك الناس يا عمر (4) |
أنت الإمام الذي من بعد صاحبه |
| ألقت إليك مقاليد النّهى البشر |
لم يؤثروك بها إذ قدّموك لها |
| لكن لأنفسهم كانت بك الأثر (5) |
فامنن (6) على صبية بالرمل مسكنهم |
| بين الأباطح يغشاهم بها القرر (7) |
أهلي فداؤك كم بيني وبينهم |
| من عرض داوية (8) تعيا (9) بها الخبر |
قال : فبكى عمر حين قال له :
ما ذا تقول لأفراخ بذي أمج |
| ................. |
فقال عمرو : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أعدل من رجل يبكي على تركه الحطيئة ، فقال عمر : عليّ بالكرسي [فأتي به](10) فوضع له فجلس عليه وقال : أشيروا عليّ في الشاعر فإنه يقول الهجر ويشبب بالحرم ويمدح الناس ويذمهم بما ليس فيهم ، ما أراني إلا قاطعا لسانه. ثم قال : عليّ بالطست فأتي به ، ثم قال : عليّ بالمخصف (11) ، علي بالسكين ، [لا ، بل](12) علي بالموسى. فقالوا : لا يعود يا أمير المؤمنين ، وأشاروا عليه قل. لا أعود يا
__________________
(1) الأبيات في طبقات الشعراء ص 51 والأغاني 2 / 186 والشعر والشعراء ص 1 / 328 وديوان الحطيئة ص 164.
(2) الديوان والأغاني وطبقات الشعراء : ذي مرخ. وأصبح من أعراض المدينة (معجم البلدان).
(3) الديوان وطبقات الشعراء والشعر والشعراء : حمر الحواصل.
(4) عجزه في الديوان :
فاغفر عليك سلام الله يا عمر
(5) عجزه في الديوان :
لكن لأنفسهم كانت به الخير
(6) البيتان التاليان ليسا في الديوان ، وهما في الأغاني 2 / 188.
(7) القرر جمع قرة ، وهي البرد.
(8) الداوية والدويّة : الفلاة الواسعة.
(9) في الأغاني : تعمى.
(10) زيادة للإيضاح عن الأغاني.
(11) المخصف : مخرز الإسكافي ، وهو المثقب أو الإشفى. (12) زيادة عن الأغاني.




