مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 72 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 390

يقول فلا يعيا بشيء يقوله  

 

ومن قائليها من يسيء ويعمل (1)  

جرول هو الحطيئة ، والجرول : الحجر وهو الجراول. ويقال أرض جرلة.

قال الأصمعي :

قيل للحطيئة : من أشعر الناس؟ فأخرج لسانه وقال : هذا إذا طمع.

قال الشعبي :

كان الحطيئة وكعب (2) عند عمر رضي‌الله‌عنه فأنشد الحطيئة (3) :

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه  

 

لا يذهب العرف بين الله والناس (4)  

فقال كعب : هي والله في التوراة ، لا يذهب العرب بين الله وبين خلقه (5).

أراد الحطيئة المضي إلى بعض ملوك اليمن لقصيدة كان امتدحه ، فأمر أهله فشدّوا رحله على ناقته ، ثم ركبها وأنشأ يقول :

عدّي السنين إذا خرجت لغنية  

 

ودعي الشهور فإنهنّ قصار  

فأجابته بنية له في الخدر فقالت :

اذكر تحنّنا إليك وضعفنا  

 

وارحم بناتك إنّهنّ صغار (6)  

قال : فحطّ رحله وأمسك عن ذكر الأسفار.

نزل الحطيئة برجل من العرب ومعه ابنته مليكة ، فلما جنّه الليل سمع غناء فقال لصاحب المنزل : كفّ هذا عني ، قال له : وما تكره من ذلك؟ فقال : إن الغناء رائد من رائدة الفجور ، ولا أحب أن تسمعه هذه يعني ابنته فإن كففته ، وإلّا خرجت عنك.

قالت مليكة بنت الحطيئة لأبيها : ما أصارك إلى القصار في الشعر بعد الطوال؟ قال :

__________________

(1) الأغاني : ويجمل.

(2) يعني كعب الحبر. وهو كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال 15 / 399.

(3) الخبر والبيت في الأغاني 2 / 174 باختلاف الرواية.

(4) البيت في ديوان الحطيئة ص 109 من قصيدة يمدح بغيضا ويهجو الزبرقان ، وقد شكاه الزبرقان بها إلى عمر بن الخطاب ، ومطلعها :

والله ما معشر لاموا امرأ جنبا  

 

في آل لأي بن شماس بأكياس  

(5) قال إسحاق ، راوي الخبر في الأغاني : والذي صح عندنا في التوراة : لا يذهب العرف بين الله والعباد.

(6) ليس البيتان في ديوانه (ط. صادر. بيروت).

الصفحة 62 من 390