مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 72 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 390

[9777] جرجة بن عبد الله الرومي

أسلم على يدي خالد بن الوليد يوم اليرموك وحسن إسلامه ، وقاتل الروم فاستشهد في يومه.

وكان قائدا من قواد الروم وخرج يوم اليرموك حتى كان بين الصفين ، ونادى : ليخرج إلي خالد ، فخرج إليه خالد وأقام أبا عبيدة مكانه ، فوافقه بين الصفين حتى اختلفت أعناق دابتيهما وقد أمن أحدهما صاحبه ، فقال جرجة : يا خالد ، اصدقني ولا تكذبني ، فإن الحر لا يكذب ، ولا تخادعني فإن الكريم لا يخادع المسترسل بالله (1) ، هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاكه ، فلا تسلّه على جند أبدا إلا هزمتهم؟ فقال : لا. قال : فبم سمّيت سيف الله؟ فقال : إن الله عزوجل بعث فينا نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فدعانا فنفرنا منه ونأينا عنه جميعا ، ثم إن بعضنا صدقه وتابعه ، وبعضنا كذبه وباعده ، فلما ناوأنا كنا على ذلك (2) ، فكنت فيمن كذبه وباعده وقاتله ، ثم إن الله عزوجل أخذ بقلوبنا ونواصينا إليه ، فهدانا به فتابعناه (3) فقال : أنت سيف من سيوف الله سله الله على المشركين (4). قال : صدقتني. ثم أعاد عليه جرجة : يا خالد ، أخبرني إلام تدعون؟ فقال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله والإقرار بما جاء من عند الله. قال : فمن لم يجبكم؟ قال : فالجزية ونمنعكم (5). قال : فمن لم يعط (6) هذا؟ قال : نؤذنه بحرب ثم نقاتله. قال : فما منزلة الذي يدخل فيكم ويجيبكم إلى هذا الأمر اليوم؟ قال : منزلتنا واحدة فيما افترض الله عزوجل علينا ، شريفنا ووضيعنا ، أولنا وآخرنا. ثم أعاد عليه جرجة : يا خالد ، هل لمن دخل فيكم اليوم مثل مالكم من الأجر والذخر؟ قال : نعم ، وأفضل. قال : وكيف يساوي بكم (7) وقد سبقتموه؟ فقال : إنا دخلنا في

__________________

[9777] انظر أخباره في تاريخ الطبري 1 / 337 والكامل لابن الأثير (الفهارس) ، وفتوح الشام للواقدي (الفهارس) والبداية والنهاية 7 / 16 وما بعدها. وجرجة ضبطت عن الإكمال لابن ماكولا بفتح الجيم والراء والجيم الثانية.

(1) انظر الخبر في تاريخ الطبري 1 / 337 338 حوادث سنة 13 وانظر الكامل لابن الأثير 2 / 412 والبداية والنهاية 7 / 16.

(2) قوله : «فلما ناوأنا كنا على ذلك ، ليس في المصادر السابقة.

(3) في البداية والنهاية : وبايعناه.

(4) زيد في تاريخ الطبري : ودعا لي بالنصر ، فسميت سيف الله بذلك ، فأنا من أشد المسلمين على المشركين.

(5) في تاريخ الطبري والبداية والنهاية : نمنعهم.

(6) في تاريخ الطبري : فإن لم يعطها؟

(7) الطبري والبداية والنهاية : يساويكم.

الصفحة 59 من 390