فبقر بطون النساء ، ثم خرج هاربا لعظم ما أتى إليهم ، فحمل الحجاج بن يوسف تلك الحمالة لبني تغلب عنه ، يقال إنه لم تكن حمالة قط أعظم منها.
وروي أن عبد الله بن عمر رأى الجحّاف وهو يطوف بالبيت ويقول : اللهم اغفر لي ، وما أراك تفعل ، فقال له : يا عبد الله ، لو كنت الجحّاف ما زدت على ما تقول ، قال : فأنا الجحّاف (1).
حدث عمر بن عبد العزيز بن مروان (2) :
إنه حضر الجحاف بن حكيم السلمي والأخطل عند عبد الملك بن مروان والأخطل ينشد :
ألا سائل الجحّاف هل هو ثائر |
| بقتلى أصيبت من سليم وعامر؟ (3) |
قال : فقبّض وجهه في وجه الأخطل ثم قال :
نعم سوف نبكيهم بكلّ مهنّد |
| ونبكي عميرا بالرماح الخواطر (4) |
يعني عمير بن الحباب السّلمي.
ثم قال : لقد ظننت يا بن النصرانية أنك لم تكن تجترئ علي ، ولو رأيتني لك مأسورا ، وأوعده ، فما زال الأخطل من موضعه حتى حمّ ، فقال له عبد الملك : أنا جارك منه. قال : هذا أجرتني منه يقظان فمن يجيرني منه نائما؟ فضحك عبد الملك.
وفي رواية (5) : أن الجحاف كان عند عبد الملك بن مروان فدخل عليه الأخطل فأنشده :
ألا أبلغ الجحّاف هل هو ثائر |
| بقتلى أصيبت من سليم وعامر؟ |
__________________
(1) الخبر في الأغاني 12 / 204.
(2) الخبر والشعر في الأغاني 12 / 204 205 من طريق الدمشقي عن الزبير بن بكار. عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز بن مروان.
(3) البيت في الأغاني 12 / 204 ومعجم البلدان (البشر) ، والوافي بالوفيات 11 / 61 وديوان الأخطل ص 130 (ط. بيروت).
(4) البيت في الأغاني 12 / 205.
(5) انظر الخبر والشعر باختلاف الرواية ، في الأغاني 12 / 200 وما بعدها. وانظر معجم البلدان (البشر) 1 / 427 والوافي بالوفيات 11 / 61.




