يغشون حتى ما تهرّ كلابهم |
| لا يسألون عن السواد المقبل (1) |
قال : فطرب ثم قال : هل تعرف هذا الشعر؟ قلت : لا ، قال : قاله ابن الفريعة حسان بن ثابت شاعر رسول الله صلىاللهعليهوسلم فينا وفي ملكنا ، قال : قلت : نعم أما إنه ضرير كبير ، قال : ثم سكت هنيّة ثم قال : أطربنني ، فخفقن بعيدانهنّ واندفعن يغنّين (2) :
لمن الدار أقفرت (3) بمعان |
| بين فرع (4) اليرموك فالصّمّان (5) |
فالقريّات من بلاس فداريّ |
| ا فسكّاء فالقصور الدواني (6) |
فحمى (7) جاسم إلى مرج ذي الصّف |
| ر مغنى قبائل وهجان |
تلك دار العزيز بعد ألوف (8) |
| وحليل عظيمة الأركان |
صلوات المسيح في ذلك الدّي |
| ر دعاء القسّيس والرهبان (9) |
ذاك مغنى لآل جفنة في الدّه |
| ر محاه (10) تعاقب الأزمان |
قال : هل تعرف هذه المنازل ومن قائلها؟ قلت : لا ، قال : يقولها ابن الفريعة فينا وفي ملكنا ومنازلنا بأكناف غوطة دمشق حسان بن ثابت. قال : ثم سكت طويلا ، ثم قال : بكّينني. قال : فوضعن عيدانهنّ ، ونكّسن رءوسهن. واندفعن يقلن (11) :
__________________
(1) يعني أن كلابهم قد أنست بكثرة من يأتيهم ، فلا تهرّ على أحد ، يعني أن منازلهم لا تخلو من الطراق والعفاة ، حتى تعودت كلابهم أن ترى من يقصد منازلهم.
(2) الأبيات أيضا لحسان بن ثابت ، وهي في ديوانه ص 253 ، والأغاني 15 / 166 والبداية والنهاية 8 / 71.
(3) الديوان : أوحشت.
(4) الديوان : أعلى. وفي الأغاني والبداية والنهاية : أعلى.
(5) الديوان : الحمان. والصمان : من نواحي الشام بظاهر البلقاء.
ومعان : بالفتح والمحدثون يقولونه بالضم : مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي الحجاز.
(6) بلاس بالفتح ، بلد بينه وبين دمشق عشرة أميال. وداريا قرية كبيرة من قرى دمشق بالغوطة وسكاء : قرية من قرى دمشق بالغوطة.
(7) في الديوان :
فقفا جاسم فأودية الصفر
(8) الديوان : أنيس.
(9) ليس البيت في الديوان.
(10) الديوان : وحق وعجزه في الوافي بالوفيات : محلا لحادثات الزمان وفي مروج الذهب 2 / 118 وحقا تصرف الأزمان.
(11) الأبيات في الأغاني 15 / 167 والبداية والنهاية 8 / 71 والوافي بالوفيات 11 / 56.




