مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 72 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 321 من 390

عجبت للجن وأنجاسها  

 

وشدّها العيس بأحلاسها  

تهوي إلى مكة تبغي الهدى  

 

ما مؤمنوها (1) مثل أرجاسها  

فانهض إلى الصفوة من هاشم  

 

واسم بعينيك إلى راسها  

ثم أنبهني فأفزعني وقال : يا سواد بن قارب إن الله عزوجل بعث نبيا ، فانهض إليه تهتد وترشد ، فلما كان في الليلة الثانية أتاني فأنبهني ثم أنشأ يقول ذلك :

عجبت للجن وتطلابها  

 

وشدّها العيس بأقتابها  

تهوي إلى مكة تبغي الهدى  

 

ليس قداماها كأذنابها  

فانهض إلى الصفوة من هاشم  

 

واسم بعينيك إلى نابها  

فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فأنبهني ثم قال كذلك :

عجبت للجن وتخبارها  

 

وشدّها العيس بأكوارها  

تهوي إلى مكة تبغي الهدى  

 

ليس ذوو الشرّ كأخيارها  

فانهض إلى الصفوة من هاشم  

 

ما مؤمنو الجن ككفّارها  

قال : فلما سمعته يكرر ليلة بعد ليلة ، وقع في قلبي حب الإسلام من أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ما شاء الله ، قال : فانطلقت إلى رحلي ، فشددته على راحلتي ، فما حللت تسعة ولا عقدت أخرى حتى أتيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فإذا هو بالمدينة والناس على أحرف الفرش (2) ، فلما رآني النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «مرحبا بك يا سواد بن قارب ، قد علمنا ما جاء بك» [14184] قال : قلت : يا رسول الله قد قلت شعرا فاسمعه مني ، قال سواد : فقلت :

أتاني رئيّ بعد ليل وهجعة  

 

ولم يك فيما قد بلوت بكاذب  

ثلاث ليال قوله كلّ ليلة  

 

أتاك نبيّ من لؤي بن غالب  

فشمّرت عن ساق الإزار ووسّطت  

 

بي الذّعلب الوجناء غير السباسب  

فأشهد أن الله لا شيء غيره  

 

وأنّك مأمون على كل غائب  

وأنّك أدنى المرسلين شفاعة  

 

إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب  

فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى  

 

وإن كان فيما جاء شيب الذوائب  

__________________

(1) بالأصل : منوها ، والمثبت عن دلائل النبوة.

(2) كذا بالأصل العبارة : والناس على أحرف الفرش» وفي دلائل النبوة : والناس عليه كعرف الفرس.

الصفحة 321 من 390