الملك بن عبد الله بن محمود بن مسكين (1) ، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس ، نا أبي ، نا أبو علي الحسن بن سليمان العسكري ، نا أحمد بن صالح ، نا حجّاج بن سليمان الذي يقال له ابن القمري ، نا حرملة بن عمران قال :
كان يوسف جالسا في هذا المسجد ، يعني مسجد الفسطاط ، ومعه الحجاج ابنه ، فمر سليمان (2) بن عتر ، فقام إليه يوسف (3) ، فسلّم عليه ، وقال : إنّي أريد أن آتي أمير المؤمنين ، فإن كانت لك حاجة فأمرني بها ، قال : نعم ، حاجتي أن تسأله أن يعزلني عن القضاء ، فقال : والله لوددت أن قضاة المسلمين كلهم مثلك ، فكيف أسأله أن يعزلك؟ ثم انصرف ، فجلس ، فقال له الحجاج ابنه : يا أبت من هذا الذي قمت إليه؟ قال : يا بني ، هذا سليم بن عتر قاضي أهل مصر وقاصّهم ، فقال : يغفر الله لك يا أبه. أنت يوسف بن أبي عقيل تقوم إلى رجل من كندة أو تجيب؟! فقال : والله يا بني إني لأرى الناس ما يرحمون إلّا بهذا أو أشباهه ، فقال : والله ما يفسد الناس على أمير المؤمنين إلّا هذا وأشباهه ، يقعدون ويقعد إليهم أقوام أحداث فيذكرون سيرة أبي بكر وعمر فيخرجون على أمير المؤمنين ، والله لو صفا هذا الأمر لسألت أمير المؤمنين أن يجعل لي السبيل فأقتل هذا وأشباهه ، فقال : والله يا بني إنّي لأظن الله خلقك شقيا.
أنبأنا أبو محمد بن حمزة ، عن خلف بن أحمد بن الفضل ، أنا أبو محمد بن النحاس ، أنا أبو عمر الكندي ، حدثني يحيى بن أبي معاوية ، حدثني خلف بن ربيعة ، عن أبيه ، حدثني المفضل بن فضالة ، عن إبراهيم بن نشيط ، عن عبد الله بن عبد الرّحمن بن حجيرة قال (4) :
اختصم إلى سليم بن عتر في ميراث فقضى بين الورثة ، ثم تناكروا فعادوا إليه ، فقضى بينهم ، وكتب كتابا بقضائه ، وأشهد فيه شيوخ الجند ، فقال : فكان أول القضاة بمصر يسجل سجلا بقضائه.
قال خلف عن أبيه عن أشياخه : فوليها سليم بن عتر من سنة أربعين إلى موت
__________________
(1) انظر ترجمته في سير الأعلام 17 / 661.
(2) كذا ورد اسمه هنا : سليمان ، وهو سليم.
(3) كتبت الكلمة فوق الكلام بالأصل.
(4) الخبر رواه الذهبي في سير الأعلام 5 / 132.




