مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 72 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 390

أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنا أبو نعيم الحافظ (1) ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، نا أبو العباس بن مسروق ، نا محمد بن الحسين ، نا محمد بن بشر الكندي ، نا عبد الرحمن بن جرير بن عبيد بن حبيب بن يسار الكلابي حدثني (2) عن أبي حازم قال : خرج سليمان بن يسار حاجّا من المدينة ومعه رفيق له حتى نزلوا بالأبواء (3) فقال رفيقه وأخذ السفرة وانطلق إلى السوق يبتاع لهم ، وقعد سليمان في الخيمة ، وكان من أجمل الناس وجها ، وأورع الناس ، فبصرت به أعرابية من قلّة الجبل (4) وهي في خيمتها ، فلما رأت حسنه وجماله انحدرت عليه وعليها البرقع والقفازان ، فجاءت فوقفت (5) بين يديه فأسفرت عن وجه لها كأنه فلقة قمر. فقالت : أهيئني (6) فظن أنها تريد طعاما ، فقام إلى فضل السفرة ليعطيها ، فقالت : لست أريد هذا إنما أريد ما يكون من الرجل إلى أهله ، فقال : جهزك إلي إبليس ، ثم وضع رأسه بين كمّيه وأخذ في النحيب ، فلم يزل يبكي ، فلما رأيت ذلك سدلت البرقع على وجهها ورفعت رجليها [بأكواب](7) حتى رجعت إلى خيمتها ، فجاء رفيقه وقد ابتاع لهم ما يرفقهم ، فلما رآه قد انتفخت عيناه من البكاء وانقطع حلقه ، قال : ما يبكيك؟ قال : خير ذكرت صبيتي قال : لا ، ألا إن لك قصة ، إنما عهدك [بصبيتك منذ ثلاث أو نحوها ، فلم يزل به رفيقه حتى أخبره بشأن الأعرابية ، فوضع السفرة وجعل](8) يبكي بكاء شديدا ، فقال له سليمان : أنت ما يبكيك؟ قال أنا أحق بالبكاء منك ، قال : ولم؟ قال : لأني أخشى أن لو كنت مكانك لما صبرت عنها ، قال : فما زالا يبكيان ، قال : فلما انتهى سليمان إلى مكة فطاف وسعى ، أتى الحجر واحتبى بثوبه فنعس ، فإذا رجل وسيم جميل طوال شرجب له شارة حسنة ، ورائحة طيبة ، فقال له سليمان : من أنت رحمك

__________________

(1) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 2 / 191.

(2) غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن حلية الأولياء 2 / 191.

(3) الأبواء : قرية من أعمال المدينة (معجم البلدان).

(4) مطموسة بالأصل ، والمثبت عن حلية الأولياء.

(5) مطموسة بالأصل ، والمثبت عن الحلية.

(6) صورتها بالأصل : أهيتني ، وفي الحلية : أهبتني. وبهامشها : كذا في الأصلين ، ولعله : اهبيني ، والمثبت عن مختصر ابن منظور.

(7) سقطت من الأصل ، واستدركت عن الحلية. والأكواب جمع كوبة وهي الحسرة والندامة.

(8) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن حلية الأولياء.

الصفحة 237 من 390