خمس عشرة ومائتين قال (1) : قال إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن عمرو الشيباني (2) عن عبد الله ابن الديلمي ، عن ابن عباس أن رجلا أتاه فقال : بلغنا أنك تذكر سطيحا تزعم أن الله لم يخلق من ولد آدم شيئا يشبهه؟ قال : نعم ، إن الله تبارك وتعالى خلق سطيحا الغساني لحما على وضم والوضم شرائح من جرائد النخل وكان يحمل على وضمه ، فيؤتى به حيث يشاء ، ولم يكن فيه عظم ولا عصب إلا الجمجمة والعنق والكفين (3) ، وكان يطوى من رجليه إلى ترقوته كما يطوى الثوب ، ولم يكن فيه شيء يتحرك إلّا لسانه فلما أراد الخروج إلى مكة حمل على وضمه ، فأتي به مكة فخرج إليه أربعة نفر من قريش : عبد شمس وعبد مناف ابنا قصي ، والأحوص بن فهر ، وعقيل بن أبي وقاص ، فانتموا إلى غير نسبهم فقالوا نحن أناس أتيناك لنزورك لما بلغنا قدومك ، ورأينا أن إتياننا إياك حقا واجبا لك علينا ، وأهدى له عقيل صفيحة هندية وصعدة (4) ردينية (5) ، فوضعتا (6) على باب البيت الحرام لينظروا (7) هل يراهما (8) سطيح أم لا. فقال : يا عقيل ، ناولني يدك. فناوله يده ، فقال : والعالم الخفية ، والغافر الخطية ، والذمة الوفية ، والكعبة المبنية ، إنك لجائي بالهدية ، الصفيحة الهندية ، والصعدة الردينية ، قالوا : صدقت يا سطيح. فقال سطيح : والآتي بالفرح ، وقوس قزح ، وسائر (9) القرح ، واللطيم (10) المنبطح والنخل الرطب والبلح ، إن الغراب حيث مرّ سنح ، فأخبر أن القوم ليسوا من جمح ، وإن نسبهم في قريش ذي البطح. قالوا : صدقت يا سطيح. نحن أهل البيت الحرام ، أتيناك لنزورك ، لما بلغنا من علمك ، فأخبرنا عما يكون في زماننا
__________________
(1) الخبر في البداية والنهاية 2 / 329 330 والخصائص الكبرى للسيوطي 1 / 57 58 ودلائل النبوة لأبي نعيم ص 122 رقم 69.
(2) كذا بالأصل والخصائص ودلائل النبوة ، والصواب : السيباني ، بالسين المهملة وسكون الياء ، كما في تقريب التهذيب.
(3) غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن مختصر ابن منظور والبداية والنهاية.
(4) الصعدة القناة المستقيمة.
(5) الردينية نسبة إلى امرأة اسمها ردينة ، تقوم القنا : فنسبت إليها الرماح الردينية.
(6) في دلائل أبي نعيم : فوضعت.
(7) بالأصل : لينظرون.
(8) في دلائل أبي نعيم : يراها.
(9) في الخصائص : «والسابق القرح» والقرح : جمع قارح وهو الفرس إذا استكمل خمس سنين وانتهت أسنانه.
(10) اللطيم : من الخيل الذي سالت غرته في أحد شقي وجهه.




