مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 72 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 390

فلا تعجبنّ فإنّ الزّمان  

 

رهين بتفريق ما ألّفا  

قال : فنظرت إليه ثم قلت : إن كنت يا جعفر أصبحت آية ، فلقد كنت في الجود (1) غاية ، قال : فنظر إليّ الرشيد كالجمل الصّئول (2) وهو مغضب وأنشأ يقول :

ما يعجب العالم من جعفر  

 

ما عاينوه فبنا كانا  

من جعفر أو من أبوه ومن  

 

كانت بنو برمك لولانا؟!  

ثم حوّل وجه فرسه وانصرف.

ولما (3) بلغ سفيان بن عيينة قتل جعفر بن يحيى وما نزل بالبرامكة ، حوّل وجهه إلى الكعبة وقال : اللهم ، إنه قد كان كفاني مئونة الدنيا ، فاكفه مئونة الآخرة.

قال الأصمعي (4) :

كنت أجالس الرشيد وأسامره ، فوجه إليّ ليلة في ساعة يرتاب فيها البريء ، فتناولت أهبة الدخول عليه فمنعت من ذلك وأعجلت ، فدخلني من ذلك رعب شديد وخوف ، وجعلت أتذكر ذنبا فلا أجده ، وجعلت نفسي تظن الظنون. فلما دخلت عليه سلّمت ومثلت بين يديه قائما وهو مطرق ، فرفع رأسه إلي ، فلما رآني أمرني بالجلوس ، فجلست ، فقال : يا عبد الملك ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال :

لو أنّ جعفر خاف أسباب الرّدى (5)  

 

لنجا بمهجته طمرّ (6) ملجم (7)  

ولكان من حذر المنون (8) بحيث لا  

 

يرجو اللحاق به الغراب (9) القشعم (10)  

__________________

(1) في البداية والنهاية : في الكرم والجود غاية.

(2) صال الجمل يصول : وصؤل يصؤل : هو الذي يأكل راعيه ، ويشل الناس ويعدو عليهم.

(3) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 7 / 160 من طريق محمد بن أحمد بن رزق حدثنا عمر بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثني إسماعيل بن محمد ، قال ، وذكره.

والبداية والنهاية 7 / 190 من طريق أبي بكر الخطيب.

(4) الخبر والأبيات في وفيات الأعيان 1 / 339 والوافي بالوفيات 11 / 163 ومروج الذهب 3 / 465 باختلاف الرواية.

(5) بأصل مختصر ابن منظور : الرضى ، والمثبت عن المصادر السابقة.

(6) الطمر : الفرس الجواد المستعد للوثوب. والملجم من اللجام ، وهو الرباط الذي يشد به الفرس عند الوقوف.

(7) عجزه في وفيات الأعيان والوافي بالوفيات :

لنجا به به منها طمرّ ملجم

(8) كذا في مروج الذهب ، وفي وفيات الأعيان والوافي : المنية.

(9) في المصادر الثلاثة : العقاب.

(10) القشعم : المنّ من العقبان.

الصفحة 184 من 390