الغناء وجودة الضرب ، فقال أمير المؤمنين لها : غني صوتي فغنته :
ومحبب (1) شهد الزفاف وقبله |
| غنّى الجواري حاسرا ومنقّبا |
لبس الدلال وقام ينقر دفّه |
| نقرا أقرّ به العيون فأطربا |
إن النساء رأينه فعشقنه |
| وشكون شدة ما بهنّ فكذّبا (2) |
قال : فطربت والله طربا هممت معه أن أنطح برأسي الحائط ، ثم قال لها : غني صوتي الآخر فغنت :
طال تكذيبي وتصديقي |
| لم أجد عهدا لمخلوق |
إنّ ناسا في الهوى حدّثوا (3) |
| أحدثوا نقض المواثيق (4)(5) |
قال : فرقص الرشيد ورقصت معه ، ثم قال : امض بنا ، فإنني أخشى أن يبدو ما هو أكثر من هذا ، فمضينا. فلما صرنا في الدهليز قال وهو قابض على يدي : أعرفت هذه المرأة؟ قلت : لا ، يا أمير المؤمنين ، قال : فإني أعلم أنك ستسأل عنها ولا تكتم ذلك ، وأنا أخبرك بها ، هي عليّة (6) ، والله إن لفظت به بين يدي أحد وبلغني لأقتلنّك ، قال : فقال له أبوه قد والله لفظت به ، وو الله ليقتلنك ، فاصنع ما أنت صانع.
قال أبو قابوس النصراني (7) :
دخلت على جعفر بن يحيى البرمكي في يوم بارد ، فأصابني البرد فقال : يا غلام ، اطرح عليه كساء من أكسية النصارى ، فطرح عليّ كساء خزّ قيمته ألف ، قال : فانصرفت إلى
__________________
(1) الأغاني : ومخنث.
(2) عجزه في الأغاني : فشكون شدة ما بهن فأكذبا.
(3) الأغاني : غدروا.
(4) زيد في الأغاني بيتا ثالثا وروايته :
لا تراني بعدهم أبدا |
| أشتكي عشقا لمعشوق |
(5) نسب الشعر في الأغاني لأبي جعفر محمد بن حميد الطوسي.
(6) يعني علية بنت المهدي ، وأمها أم ولد مغنية ، يقال لها مكنونة. وكانت علية من أحسن الناس وأظرفهم ، تقول الشعر الجيد. انظر أخبارها في الأغاني 10 / 162.
(7) الخبر والشعر في تاريخ بغداد 7 / 157 من طريق عبيد الله بن عمر بن أحمد الحافظ حدثنا أبي حدثنا عمر بن الحسن بن علي الشيباني ، أخبرنا الحارث بن محمد حدثني العباس بن الفضل عن إسماعيل بن علي قال ، وذكره.




