مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 72 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 390

رماها بميمون النقيبة ماجد  

 

تراضى به قحطانها ونزارها  

تدلت عليهم صخرة برمكية  

 

دموغ لهام الناكئين انحدارها  

غدوت تزجى غابة في رءوسها  

 

نجوم الثريا والمنايا ثمارها  

إذا خفقت راياتها وتجرست  

 

بها الريح هال السامعين انبهارها  

فقولوا لأهل الشام : لا يسلبنكم  

 

حجاكم طويلات المنى وقصارها  

فإن أمير المؤمنين بنفسه  

 

أتاكم وإلا نفسه فخيارها  

هو الملك المأمول للبر والتقى  

 

وصولاته لا يستطاع خطارها  

وزير أمير المؤمنين وسيفه  

 

وصعدته والحرب تدمى شفارها  

ومن تطو أسرار الخليفة دونه  

 

فعندك مأواها وأنت قرارها  

وفيت فلم تغدر لقوم بذمة  

 

ولم تدن من حال ينالك عارها  

طبيب بإحياء الأمور إذا التوت  

 

من الدهر أعناق فأنت جبارها  

إذا ما ابن يحيى جعفر قصدت له  

 

ملمات خطب لم ترعه كبارها  

لقد نشأت بالشام منك غمامة  

 

يؤمل جدواها ويخشى دمارها  

فطوبى لأهل الشام يا ويل أمها  

 

أتاها حياها أو أتاه بوارها  

فإن سالموا كانت غمامة نائل  

 

وغيث ، وإلا فالدماء قطارها  

أبوك أبو الأملاك يحيى بن خالد  

 

أخو الجود والنعمى الكبار صغارها  

كأين ترى في البرمكيين من ندى  

 

ومن سابقات ما يشق غبارها  

غدا بنجوم السعد من حل رحله  

 

إليك وعزت عصبة أنت جارها  

عذيري من الأقدار هل عزماتها  

 

مخلفتي عن جعفر واقتسارها  

فعين الأسى مطروفة لفراقه  

 

ونفسي إليه ما ينام ادّكارها]  

[قال أبو بكر الخطيب](1) :

وكان (2) جعفر بن يحيى من علوّ القدر ، ونفاذ الأمر ، وعظم المحلّ ، وجلالة المنزلة عند هارون بحالة انفرد بها ولم يشارك فيها ، وكان سمح الأخلاق طلق الوجه ، ظاهر البشر.

__________________

(1) زيادة للإيضاح.

(2) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 7 / 152.

الصفحة 174 من 390