مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 72 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 173 من 390

وقال جعفر بن يحيى البرمكي لهارون الرشيد : يا أمير المؤمنين ، قال لي أبي يحيى (1) :

إذا أقبلت الدنيا عليك فأعط ، فإنها لا تفنى (2) ، وإذا أدبرت عنك فأعط ، فإنها لا تبقى.

قال جعفر : وأنشدنا أبي (3) :

لا تبخلنّ بدنيا وهي مقبلة  

 

فليس ينقصها التبذير والسرف  

فإن تولّت فأحرى أن تجود بها  

 

فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف  

ولما (4) ثارت العصبية بالشام في سنة ثمانين ومائة وتفاقم أمرها اغتم الرشيد فعقد لجعفر ابن يحيى على الشام ، وقال له : إما أن تخرج أو أخرج أنا ، فقال له جعفر : بل أقبل (5) بنفسي ، فشخص في جلّة القواد والكراع والسلاح ، فأتاهم فأصلح بينهم ، وقتل زواقيلهم (6) والمتلصصة منهم ، ولم يدع بها رمحا ولا قوسا (7) ، فعادوا إلى الأمن والطمأنينة ، وأطفأ النّائرة (8).

[فقال (9) منصور النمري لما شخص جعفر :

لقد أوقدت بالشام نيران فتنة  

 

فهذا أوان الشام تخمد نارها  

إذا جاش موج البحر من آل برمك  

 

عليها ، خبت شهبانها وشرارها  

رماها أمير المؤمنين لجعفر  

 

وفيه تلاقى صدعها وانجبارها  

__________________

(1) الخبر في البداية والنهاية 7 / 188.

(2) في البداية والنهاية : لا تغني.

(3) البيتان في البداية والنهاية 7 / 188.

(4) الخبر رواه ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 187 نقلا عن ابن عساكر ، والخبر رواه ابن عساكر نقلا عن تاريخ الطبري 4 / 642 حوادث سنة 180.

(5) في تاريخ الطبري : بل أقيك بنفسي.

(6) الزواقيل : اللصوص (القاموس المحيط : زقل).

(7) في تاريخ الطبري : فرسا.

(8) النائرة : الحقد والعداوة. (اللسان).

(9) الذي في البداية والنهاية 7 / 187 وقيلت في ذلك أشعار حسان ، قد ذكرها ابن عساكر في ترجمة جعفر من تاريخه ، وذكر ابن كثير منها أربعة أبيات ، ثم قال : وهي قصيدة طويلة اقتصرنا منها على هذا القدر.

ونحن نستدرك القصيدة عن تاريخ الطبري 4 / 642 643 تأكيدا لكلام ابن كثير أن ابن عساكر أوردها في ترجمة يحيى.

الصفحة 173 من 390