مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 72 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 390

ولم أر قبل جذعك قطّ جذعا  

 

تمكنّ من عناق المكرمات  

أسأت إلى النوائب فاستثارت  

 

فأنت قتيل ثأر النّائبات  

وكنت تجير من صرف اللّيالي  

 

فعاد مطالبا لك بالتّرات  

وصيّر دهرك الإحسان فيه  

 

إلينا من عظيم السّيّئات  

ركبت مطية من قبل زيد (1)  

 

علاها في السنين الذاهبات  

وتلك فضيلة فيها تأسّ  

 

تباعد عنك أسباب الدنات (2)  

وكنت لمعشر سعدا فلما  

 

مضيت تمزّقوا بالمنحسات  

غليلي (3) باطن لك في فؤادي  

 

يخفّف بالدّموع الجاريات  

ولو أنّي قدرت على قيامي  

 

بفرضك (4) والحقوق الواجبات  

ملأت الأرض من نظم المراثي (5)  

 

ونحت بها خلاف النائحات  

ولكني أصبّر عنك نفسي  

 

مخافة أن أعدّ من الجناة  

ومالك تربة فأقول تسقى  

 

لأنّك نصب هطل الهاطلات  

عليك تحيّة الرحمن تترى  

 

برحمات روائح غاديات (6)  

ولما أمر عضد الدولة بقتل الوزير محمد بن بقية وصلبه بمدينة السلام في سنة سبع [وستين](7) وثلاث مائة كان له صديق يعرف بأبي الحسن (8) الأنباري ، فرثاه بهذه الأبيات ، فكتبها ورمى بها في شوارع بغداد ، فتداولها الأدباء إلى أن اتصل الخبر بعضد الدولة ، فلما أنشدت بين يديه تمنى أن يكون هو المصلوب دونه ، فقال : عليّ بهذا الرجل فطلب سنة كاملة ، واتصل الخبر بالصاحب إسماعيل بن عباد بالري فكتب له الأمان. فلما سمع بذكر

__________________

(1) يعني زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (رض) ، لما قتل وصلب أيام هشام بن عبد الملك (انظر الكامل لابن الأثير 5 / 427).

(2) وفيات الأعيان : تباعد عنك تعيير العداة.

(3) وفيات الأعيان : غليل.

(4) وفيات الأعيان : قيام لفرضك.

(5) وفيات الأعيان : القوافي.

(6) وفيات الأعيان : برحمات غواد رائحات.

(7) سقطت من مختصر ابن منظور.

(8) وكذا في وفيات الأعيان ، والذي في الكامل لابن الأثير والبداية والنهاية : أبي الحسين الأنباري.

الصفحة 171 من 390