أمير المؤمنين ، ما في بصري سوء ، ولكنني نزهتك من عذاب الله ، قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «من أحب أن يتمثل له الرجال قياما ، فليتبوأ مقعده من النار» [14157] فجاء المتوكل فجلس إلى جنبه.
قال يزيد المهلبي (1) :
قال لي المتوكل يوما : يا مهلبي ، إن الخلفاء كانت تتصعب (2) على الرعية لتطيعها (3) ، وأنا أليّن لهم ليحبّوني فيطيعوني.
قال عبد الأعلى بن حماد الزينبي (4)(5) :
قدمت على المتوكل بسرّ من رأى ، فدخلت عليه يوما فقال : يا أبا يحيى [ما أبطأك عنا ، منذ ثلاث لم نرك ،](6) قد كنا هممنا لك بأمر فتدافعت الأيام به ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، سمعت مسلم بن خالد المكي يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : من لم يشكر الهمة لم يشكر النعمة وأنشدته :
لأشكرنّك معروفا هممت به |
| إن اهتمامك بالمعروف معروف |
ولا أذمّك (7) إن لم يمضه قدر |
| فالشّيء (8) بالقدر المحتوم مصروف |
فجذب الدواة فكتبها. ثم قال : ننجز لأبي يحيى ما كنا هممنا له به ، وهو كذا ونضعف لخبره هذا (9).
دخل (10) علي بن الجهم على جعفر المتوكل وبيده درتان يقلبهما ، فأنشده قصيدته التي يقول فيها :
__________________
(1) الخبر رواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 413 نقلا عن ابن عساكر. وسير الأعلام 12 / 32 وفوات الوفيات 1 / 291.
(2) في تاريخ الخلفاء : تتعصب.
(3) في فوات الوفيات : كانت تغضب على الرعية لتطيعها.
(4) كذا في مختصر ابن منظور ، وفي تاريخ الخلفاء : النرسي.
(5) الخبر والشعر في تاريخ الخلفاء ص 413 نقلا عن ابن عساكر.
(6) الزيادة بين معكوفتين عن تاريخ الخلفاء.
(7) تاريخ الخلفاء : ألومك.
(8) تاريخ الخلفاء : فالرزق.
(9) في تاريخ الخلفاء : فأمر لي بألف دينار.
(10) الخبر والشعر في تاريخ بغداد 7 / 167 من طريق محمد بن علي بن الشاه التميمي حدثنا أحمد بن عبد الله




