مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 72 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 390

وكان السبب الذي عزم به المتوكل على الشخوص إلى دمشق أن خرج إلى الموضع المعروف بالمحمدية بسامراء في بعض نزهه التي كان يخرج فيها ، وذكروا بحضرته البلدان وهواء كل بلد وطيبه ، وما فيه مما يفضل به على غيره ، وذكر إسرائيل بن زكريا المتطبب المعروف بالطيفوري دمشق ، واعتدال الهواء بها وطيبها في الصيف ، وقلة حرّها وبرد مياهها ، وكثرة البساتين والأشجار بها ، وأنها من البلدان التي يصلح لأمير المؤمنين سكناها وتلائم بدنه ، وتنحلّ عنه فيها العلل التي لا تزال تعرض له في العراق عند حلول الصيف ، ووافق ذلك مجيء كتاب عامل سميساط (1) بمصير الروم إلى القرى التي بالقرب من المدينة وإخرابهم إياها ، فأمر المتوكل بالأهبة للسفر.

ولما نزل دمشق بنى بأرض داريا قصرا (2) عظيما ، ووقعت من قلبه بالموافقة ، فخرج يوما يتصيد فأجمع قوم من جنده على الفتك به ، واتصل ذلك به فرحل إلى سامراء ، وقتل بها.

قال علي بن الجهم السّامي (3) :

وجه إلي المتوكل فأتيته ، فقال لي : رأيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم الساعة في المنام ، فقمت إليه فقال لي : تقوم إلي وأنت خليفة؟ فقلت له : أبشر يا أمير المؤمنين ، أما قيامك إليه فقيامك بالسّنة ، وقد عدّك من الخلفاء. قال : فسرّ بذلك (4).

كان إبراهيم بن محمد التيمي قاضي البصرة يقول (5) :

الخلفاء ثلاثة : أبو بكر الصديق ، قاتل أهل الردة حتى استجابوا له ، وعمر بن عبد العزيز ردّ مظالم بني أمية ، والمتوكل (6) محا البدع ، وأظهر السّنة.

قال محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب :

__________________

(1) سميساط : مدينة على الشاطئ في طرف بلاد الروم ، ولها قلعة.

(2) سير الأعلام 12 / 31 نقلا عن خليفة بن خياط ، وزيد فيها : مما يلي المزة.

(3) هذه النسبة إلى سامة بن لؤي ، انظر الأنساب ، وجمهرة ابن حزم ص 13.

(4) الخبر في تاريخ بغداد 7 / 170.

(5) الخبر رواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 406 وانظر البداية والنهاية 7 / 367.

(6) في تاريخ الخلفاء : والمتوكل في إحياء السنة وإماتة التجهم. وسير الأعلام 12 / 32 وفوات الوفيات 1 / 290.

الصفحة 157 من 390