ولد الفريابي في سنة سبع ومائتين (1).
قال جعفر بن محمد الفريابي (2) :
انصرفت من مجلس عبيد الله بن معاذ بالبصرة ، فإذا بحلقة وبجماعة من الناس قيام ، فنظرت فإذا بشاب مجنون ، فقيل لي : يا فتى ، تؤذن في أذنه؟ فقلت : أمسكوا يده ورجله (3) ، وأذنت في أذنه ، فلما بلغت : أشهد أن محمدا رسول الله ، قال لي : على لسان المجنون بصوت يسمعه الحاضرون : من لسوم محمد مكن (4) يعني أنا انصرف ولا تذكر محمدا.
قال أبو أحمد بن عدي :
رأيت مجلس الفريابي تجوز فيه خمسة عشر ألف محبرة وكنا نحتاج أن نبيت في موضع المجلس ، لنجد من الغد موضع مجلس (5).
[قال أبو بكر الخطيب](6) :
[جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض ، أبو بكر الفريابي ، قاضي الدينور ، أحد أوعية العلم ، ومن أهل المعرفة والفهم ، طوّف شرقا وغربا ، ولقي أعلام المحدثين في كل بلد ، وسمع بخراسان وما وراء النهر ، والعراق والحجاز ، ومصر ، والشام ، والجزيرة ، ثم استوطن بغداد ، وحدث بها.
قال الحسن بن شهاب العكبري : سمعت أبا علي ابن الصواف يقول : سمعت الفريابي يقول : كتبت الحديث سنة أربع وعشرين ومائتين من المشرق إلى المغرب فما رأيت أحدا يقرأ عليه ، ولا قرأت على أحد ، إلا على أبي مصعب الزهري بالمدينة ، فإنه قد كان ثقل لسانه ، وعلى المعلى بن مهدي بالموصل.
أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي قال : بلغني عن شيخنا أبي حفص عمر بن محمد بن
__________________
(1) سير أعلام النبلاء 14 / 96 والوافي بالوفيات 11 / 146.
(2) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 7 / 201 من طريق الحسن بن محمد الخلال وأحمد بن محمد العتيقي ، واللفظ له ، قالا حدثنا عمر بن محمد بن علي الزيات. قال : سمعت جعفر بن محمد الفريابي يقول : وذكره.
(3) في تاريخ بغداد : أمسكوا يديه ورجليه.
(4) كذا في مختصر ابن منظور : من لسوم محمد مكن. والذي في تاريخ بغداد : من بشوم محمد مكوا.
(5) سير أعلام النبلاء 14 / 98 و100.
(6) زيادة للإيضاح.




