مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 72 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 140 من 390

شيئا ، وعندي من أماليه ، ومن كلامه على الحديث وتصرفه الدال على حدة فهمه ووفور علمه.

نقل بعضهم أن ابن حنزابة بعد موت كافور وزّر للملك أبي الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيذ ، فقبض على جماعة من أرباب الدولة ، وصادرهم. قيل : كان ابن حنزابة متعبدا ، ثم يفطر ثم ينام ، ثم ينهض في الليل ، ويدخل بيت مصلاه فيصف قدميه إلى الفجر](1).

حدث عن إبراهيم بن محمد بن أبي عباد بسنده عن عبيدة السلماني :

أن عليا ذكر أهل النهروان فقال : فيهم رجل متدردر اليد (2) ، أو مثدّن اليد (3) ، أو مخدج اليد ، لو لا أن ينظروا لأنبأتكم بما وعد الله الذين قتلوهم على لسان محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال عبيدة : فقلت لعلي : أنت سمعته؟ قال : إي وربّ الكعبة.

ومن شعر أبي الفضل جعفر بن حنزابة (4) :

من أخمل النّفس أحياها وروّحها  

 

ولم يبت طاويا منها على ضجر  

إنّ الرياح إذا اشتدت عواصفها  

 

فليس ترمي سوى العالي من الشّجر  

أملى الحديث بمصر ، وبسببه خرج أبو الحسن الدار قطني إلى هناك ، وأقام عنده مدة يصنّف له المسند ، وحصل له من جهته مال كثير (5) ، ولم يزل في أيام عمره يصنع أشياء من المعروف عظيمة ، وينفق نفقات كثيرة على أهل الحرمين من الأشراف وغيرهم ، إلى أن تمّ له أن اشترى بالمدينة دارا إلى جانب المسجد ، من أقرب الدور إلى القبر ، ليس بينه وبين القبر إلا الحائط وطريق في المسجد ، وأوصى أن يدفن فيها ، وقرر عند الأشراف ذلك فسمحوا له بذلك وأجابوه إليه ، فلما مات وحمل تابوته من مصر إلى الحرمين ، خرجت الأشراف من مكة والمدينة لتلقّيه والنيابة في حمله ، إلى أن حجّوا به وطافوا ووقفوا بعرفة ، ثم ردوه إلى المدينة ودفنوه في الدار التي أعدها لذلك (6).

__________________

(1) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن سير الأعلام 16 / 485 487.

(2) متدردر اليد بمعنى أن له يدا تذهب وتجيء (اللسان : درر).

(3) مثدن اليد أي تشبه يده ثدي المرأة (اللسان : ثدن).

(4) البيتان في تاريخ بغداد 7 / 235 والوافي بالوفيات 11 / 119 ووفيات الأعيان 1 / 349.

(5) تاريخ بغداد 7 / 234 235.

(6) الخبر رواه ابن خلكان في الوفيات 1 / 349 نقلا عن الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق.

الصفحة 140 من 390