شيئا ، وعندي من أماليه ، ومن كلامه على الحديث وتصرفه الدال على حدة فهمه ووفور علمه.
نقل بعضهم أن ابن حنزابة بعد موت كافور وزّر للملك أبي الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيذ ، فقبض على جماعة من أرباب الدولة ، وصادرهم. قيل : كان ابن حنزابة متعبدا ، ثم يفطر ثم ينام ، ثم ينهض في الليل ، ويدخل بيت مصلاه فيصف قدميه إلى الفجر](1).
حدث عن إبراهيم بن محمد بن أبي عباد بسنده عن عبيدة السلماني :
أن عليا ذكر أهل النهروان فقال : فيهم رجل متدردر اليد (2) ، أو مثدّن اليد (3) ، أو مخدج اليد ، لو لا أن ينظروا لأنبأتكم بما وعد الله الذين قتلوهم على لسان محمد صلىاللهعليهوسلم قال عبيدة : فقلت لعلي : أنت سمعته؟ قال : إي وربّ الكعبة.
ومن شعر أبي الفضل جعفر بن حنزابة (4) :
من أخمل النّفس أحياها وروّحها |
| ولم يبت طاويا منها على ضجر |
إنّ الرياح إذا اشتدت عواصفها |
| فليس ترمي سوى العالي من الشّجر |
أملى الحديث بمصر ، وبسببه خرج أبو الحسن الدار قطني إلى هناك ، وأقام عنده مدة يصنّف له المسند ، وحصل له من جهته مال كثير (5) ، ولم يزل في أيام عمره يصنع أشياء من المعروف عظيمة ، وينفق نفقات كثيرة على أهل الحرمين من الأشراف وغيرهم ، إلى أن تمّ له أن اشترى بالمدينة دارا إلى جانب المسجد ، من أقرب الدور إلى القبر ، ليس بينه وبين القبر إلا الحائط وطريق في المسجد ، وأوصى أن يدفن فيها ، وقرر عند الأشراف ذلك فسمحوا له بذلك وأجابوه إليه ، فلما مات وحمل تابوته من مصر إلى الحرمين ، خرجت الأشراف من مكة والمدينة لتلقّيه والنيابة في حمله ، إلى أن حجّوا به وطافوا ووقفوا بعرفة ، ثم ردوه إلى المدينة ودفنوه في الدار التي أعدها لذلك (6).
__________________
(1) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن سير الأعلام 16 / 485 487.
(2) متدردر اليد بمعنى أن له يدا تذهب وتجيء (اللسان : درر).
(3) مثدن اليد أي تشبه يده ثدي المرأة (اللسان : ثدن).
(4) البيتان في تاريخ بغداد 7 / 235 والوافي بالوفيات 11 / 119 ووفيات الأعيان 1 / 349.
(5) تاريخ بغداد 7 / 234 235.
(6) الخبر رواه ابن خلكان في الوفيات 1 / 349 نقلا عن الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق.




