لأخيكم جعفر فإنه شهيد (1) وقد دخل الجنة ، وهو يطير فيها بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة» [14131].
قال ابن عمر : كان فيما أقبل من جعفر تسعين ، من ضربة بسيف وطعنة برمح.
قال عمرو بن ثابت : سمعت أبي قال (2) :
سأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن جعفر بن أبي طالب عليهالسلام ، فقال رجل : أنا والله أنظر إليه حين طعنه رجل ، فمشى إليه في الرمح فضربه فماتا جميعا ، فدمعت عين رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
قال الحاكم بن عيينة :
لما أصيب جعفر بن أبي طالب جاء رجل فنعاه لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فاشتد ذلك عليه فأقيمت الصلاة ، فلما قضى رسول الله صلىاللهعليهوسلم صلاته قال : «أين هذا؟» فجاءه فقال : «كيف صنع جعفر؟» فقال : قاتل يا رسول الله على فرسه ، حتى إذا اشتد القتال نزل فقاتل حتى قتل. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لقد رأيته ، أو قال : لقد أريته ملكا ذا جناحين ، مضرجا بالدماء مصبوغ القوادم». ثم أرسل إلى امرأة جعفر أسماء ابنة عميس ، وكان لها منه ثلاثة ، بنون ، فقال : انظري بني أخي فاستوصي بهم خيرا ، واكتحلي ولا تسلتي (3) ، ولا تبكيه بعد اليوم.
قالت أسماء بنت عميس (4) :
لما أصيب جعفر وأصحابه أتاني رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولقد هيأت أربعين منا (5) من أدم وعجنت عجيني ، وأخذت بنيّ فغسلت وجوههم ودهنتهم ، فدخل علي رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : «يا أسماء ، أين بنو جعفر؟» فجئت بهم إليه ، فضمهم إليه وشمهم ، ثم ذرفت عيناه فبكى ،
__________________
(1) في مختصر ابن منظور : فاستشهد ، والمثبت فإنه شهيد عن ابن سعد.
(2) الخبر في سير الأعلام 1 / 211.
(3) السلتاء من النساء التي لا تختضب ، وسلتت الخضاب عن يدها إذا مسحته وألقته (النهاية : سلت).
(4) الخبر رواه المزي في تهذيب الكمال 3 / 410 من طريق الواقدي ، حدثني مالك بن أبي الرجال عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أم عيسى الجزار عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر عن جدتها أسماء بنت عميس قالت ، وذكره. والخبر في سيرة ابن هشام 4 / 22 وأسد الغابة 1 / 343 من طريق ابن إسحاق ، ودلائل النبوة للبيهقي 4 / 370.
(5) وفي تهذيب الكمال : «منيئا» وفي سيرة ابن هشام : منّا ، قال ابن هشام : ويروى : منيئة.
وفي شرح السيرة لأبي ذر : «المنا بالقصر الذي يوزن به ، وهو الرطل ، وتعني أربعين رطلا من دباغ. ومن روى : منيئة ، فمعناه الجلد ما دام في الدباغ. وبهذه الرواية الثانية روى الحديث صاحب اللسان مادة : منأ.




