بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم جيش الأمراء وقال : «عليكم زيد بن حارثة ، فإن أصيب زيد فجعفر ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري» ، فوثب جعفر فقال : بأبي أنت يا نبي الله وأمي فإني ما كنت أرهب أن تستعمل عليّ زيدا ، قال : «امضوا (1) فإنك لا تدري أي ذلك خير». قال : فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله ، ثم إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم صعد المنبر وأمر أن ينادى بالصلاة جامعة ، [فاجتمع الناس إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم](2) فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ناب خيرا أو باب خير (3) ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي ، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو ، فأصيب زيد شهيدا فاستغفروا له ، فاستغفر له الناس ، ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب ، فشدّ على الناس حتى قتل شهيدا ، أشهد له بالشهادة فاستغفروا له ، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل (4) حتى قتل شهيدا فاستغفروا له» ، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء ، هو أمّر نفسه ، فرفع رسول الله صلىاللهعليهوسلم إصبعيه وقال : «اللهم هو سيف من سيوفك فانصره ، وقيل : فانتصر به» فيومئذ سمي خالد سيف الله. ثم قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «انفروا فأمدّوا إخوانكم ولا يتخلفنّ أحد» فنفر الناس في حرّ شديد مشاة وركبانا (5) [14129].
قال عبد الله بن أبي بكر :
وجد في بدن جعفر أكثر من ستين جرحا (6).
قال أحد بني مرة بن عوف (7) :
__________________
شيبان : عن خالد بن سمير قال : قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري ، وكانت الأنصار تفقهه فغشيه الناس ، فغشيته فيمن غشيه من الناس ، فقال : حدثنا أبو قتادة ، وذكره.
(1) في دلائل النبوة : امض.
(2) زيادة للإيضاح عن دلائل النبوة.
(3) في مجمع الزوائد : ناب خيرا أو بات خيرا أو ثاب خيرا ، شك عبد الرحمن.
(4) في دلائل النبوة : فأثبت قدميه بدلا من فقاتل.
(5) ورواه الحاكم في المستدرك 3 / 298 عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ، ورواه أحمد بن حنبل في المسند رقم 1750 ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 6 / 156 والذهبي في سير الأعلام 1 / 208 209.
(6) طبقات ابن سعد 4 / 38.
(7) الخبر في تهذيب الكمال 3 / 409 من طريق أحد بني مرة بن عوف ، وهو في طبقات ابن سعد 4 / 37 من طريق عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه قال : أخبرني أبي الذي أرضعني من بني قرة. وسير الأعلام 1 / 209 والمعجم الكبير 2 / 106.




