صلابة حكمه وعدله أن قال : لتردّن عليه ماله أو لتجعلن غلامه يده في يده فليذهب به حيث شاء ، فقالوا : بل نعطيه ماله ، فأعطوه إياه. فلذلك يقول : ما أخذ الله مني الرشوة فآخذ الرشوة فيه حين رد علي ملكي ، وما أطاع الناس فيّ فأطيعهم فيه.
وجعفر وعلي وعقيل بنو أبي طالب ، وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف (1) ، وكنيته أبو عبد الله ، وهو ذو الجناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء صاحب الهجرتين ، أسلم بعد أحد وثلاثين إنسانا (2) ، يقال له : جعفر الطيار ، قتل يوم مؤتة شهيدا.
وروي عن الحسن بن زيد (3) :
أن عليا عليهالسلام أول ذكر أسلم ، ثم أسلم زيد بن حارثة حبّ النبي صلىاللهعليهوسلم ، ثم جعفر ابن أبي طالب. وكان أبو بكر الرابع في الإسلام أو الخامس.
وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال :
بينما أنا مع النبي صلىاللهعليهوسلم في حير (4) لأبي طالب أصلي أشرف علينا أبو طالب فنظر إليه النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : «يا عم ألا تنزل فتصلي معنا؟» فقال : يا ابن أخي ، إنّي لأعلم أنك على الحق ، ولكن أكره أن أسجد فيعلو استي ، ولكن أنزل يا جعفر فصلّ جناح ابن عمك. قال : فنزل فصلى عن يساري (5). فلما قضى النبي صلىاللهعليهوسلم صلاته التفت إلى جعفر فقال : «أما إن الله تعالى قد وصلك بجناحين تطير بهما في الجنة ، كما وصلت جناح ابن عمك» [14121].
حدث صلصال (6) بن الدّلهمس قال :
كان أبي يعني الدلهمس لأبي طالب ولده (7) ، فكان الذي بينهما في الجاهلية عظيم ، فكان أبي يبعثني إلى مكة لأنصر النبي صلىاللهعليهوسلم مع أبي طاب قبل إسلامي ، فكنت أقيم بمكة
__________________
(1) رواه المزي في تهذيب الكمال 3 / 405 والذهبي في سير الأعلام 1 / 216 نقلا عن خليفة.
(2) سير الأعلام 1 / 216.
(3) رواه المزي في تهذيب الكمال 3 / 405 من طريق يعقوب بن سفيان : ذكر إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن الحسن بن زيد ، وسير الأعلام 1 / 216.
(4) الحير : بالفتح شبة الحظيرة أو الحمى (اللسان).
(5) أسد الغابة 1 / 341.
(6) انظر ترجمته في أسد الغابة 2 / 415.
(7) كذا ، والعبارة غير واضحة.




