مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 72 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 390

قال الزيادي :

كان الخليل بن أحمد صديقا لجعفر بن سليمان الهاشمي ، فجاء يوما ليدخل إليه فوجد على بابه الشعراء قد أنشدوه ، وقبل أشعارهم وما جهّز جوائزهم ، فشكوا ذلك إليه وسألوه تذكاره ، فدخل إليه وأنشده :

لا تقبلنّ الشّعر ثم تعقّه  

 

فتنام والشعراء غير نيام  

واعلم بأنهم إذا لم ينصفوا  

 

حكموا لأنفسهم على الحكّام  

وجناية الجاني ، عليهم تنقضي  

 

وعقابهم يبقى على الأيام  

وقد رويت هذه الأبيات لابن الرومي.

قال أبو خليفة (1) :

كان جعفر بن سليمان الهاشمي له بالبصرة كل يوم غلة ثمانين ألف درهم (2) ، فبعث إلى علماء أهل البصرة يستشيرهم في امرأة يتزوجها ، فأجمعوا على رابعة العدوية (3) فكتب إليها :

بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد ، فإن الذي هو ملكي من غلة الدنيا في كل يوم ثمانون ألف درهم ، وليس يمضي إلا القليل حتى أتمها مائة ألف إن سألته. وأنا أخطبك نفسك ، وقد بذلت لك من الصداق مائة ألف. وأنا مصير إليك من بعده أمثالها فأجيبي (4).

فكتبت إليه : بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد ، فإن الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن ، والرغبة فيها يورث الهمّ والحزن ، فإذا أتاك كتابي فهيئ زادك ، وقدم لمعادك ، وكن وصي نفسك ، ولا تجعل وصيك غيرك (5) ، وصم دهرك ، واجعل الموت فطورك ، فما يسرني أن الله عزوجل خولني أضعاف ما خولك ، فيشغلني بك عنه طرفة عين والسلام.

قال الأصمعي :

__________________

(1) الخبر رواه ابن خلكان في وفيات الأعيان 2 / 286 وسماه أبا سليمان الهاشمي.

(2) إلى هنا الخبر في سير الأعلام 8 / 240.

(3) هي أم الخير رابعة ابنة إسماعيل العدوية البصرية مولاة آل عتيك ، أخبارها في العبادة والصلاح مشهورة انظر ترجمتها وأخبارها في وفيات الأعيان 2 / 285 وسير الأعلام 8 / 241.

(4) في وفيات الأعيان : فأجيبيني.

(5) وفيات الأعيان : وصيتك إلى غيرك.

الصفحة 117 من 390