مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 71 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 397

فاتفق مجيء المتنبي بعد سنين إلى الأهواز منصرفا من فارس [فذكرته (1) بأبي الحسن (2) ، فقال : تربي وصديقي وجاري بالكوفة وأطراه ووصفه] وسألته عن نسبه ، فما اعترف لي به. وقال : أنا رجل أخيط (3) القبائل ، وأطوي البوادي وحدي ، ومتى انتسبت لم آمن أن يأخذني بعض العرب بطائلة بينها وبين القبيلة التي انتسبت إليها ، وما دمت غير منتسب إلى أحد فأنا أسلم على جميعهم ويخافون لساني.

قال (4) : واجتمعت بعد موت المتنبي بسنين مع القاضي أبي الحسن ابن أم شيبان الهاشمي الكوفي ، وجرى ذكر المتنبي فقال : كنت أعرف أباه بالكوفة شيخا يسمى عيدان يستقي على بعير له ، وكان جعفيا صحيح النسب.

قال : وقد كان المتنبي لما خرج إلى كلب وأقام فيهم ادّعى أنه علوي حسنيّ ، ثم ادّعى بعد ذلك النبوّة ، ثم عاد يدّعي أنه علوي ، إلى أن أشهد (5) عليه بالشام بالكذب في الدعوتين ، وحبس دهرا طويلا وأشرف على القتل ، ثم استتيب وأشهد عليه بالتوبة وأطلق.

قال أبو علي بن أبي حامد (6) :

سمعت خلقا بحلب يحكون وأبو الطّيّب بها إذ ذاك أنه تنبّأ في بادية السماوة (7) ونواحيها إلى أن خرج إليه لؤلؤ أمير حمص من قبل الإخشيدية ، فقاتله وأسره وشرّد من كان اجتمع إليه من كلب وكلاب وغيرهما من قبائل العرب ، وحبسه دهرا طويلا فاعتلّ وكاد أن يتلف ، فسئل في أمره فاستتابه وكتب عليه وثيقة أشهد عليه فيها ببطلان ما ادّعاه ورجوعه إلى

__________________

(1) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن تاريخ بغداد.

(2) يعني أبا الحسن محمد بن يحيى العلوي الزيدي.

(3) كذا في مختصر ابن منظور ، وفي تاريخ بغداد : أحيط.

وفي بغية الطلب : «أخبط» وخاط إذا مرّ مرة. واحدة أو سريعة. ويقال : ما آتيك إلّا الخيطة أي الفينة.

وفي الأساس : خاط فلان خيطة إذا امتدّ في السير لا يلوي على شيء ، وكذلك خاط إلى مقصده (تاج العروس : خيط) طبعة دار الفكر .

(4) القائل : المحسن التنوخي ، والد علي ، والخبر في تاريخ بغداد 4 / 103 وبغية الطلب 2 / 643 644.

(5) في مختصر ابن منظور : شهد ، والمثبت عن تاريخ بغداد.

(6) من طريقه رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 104 وانظر الوافي بالوفيات 6 / 336.

(7) السماوة : بفتح أوله ، وبعد الألف واو ، ماءة بالبادية ، وبادية السماوة بين الكوفة والشام قفرى. (معجم البلدان : السماوة 3 / 245).

الصفحة 77 من 397