يقرئك السلام ويقول لك إذا جاءك الشيخ فسله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه. فلما جاء الشيخ قال له النبي صلىاللهعليهوسلم : «ما بال ابنك يشكوك أتريد أن تأخذ ماله؟» فقال : سله يا رسول الله هل أنفقه إلّا على إحدى عماته أو خالاته أو على نفسي؟ فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «إيه دعنا من هذا ، أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك؟» فقال الشيخ : يا رسول الله ، ما يزال الله تعالى يزيدنا بك يقينا لقد قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي ، فقال : قل وأنا أستمع. قال : قلت (1) :
غذوتك مولودا ومنتك (2) يافعا |
| تعلّ بما أجني (3) عليك وتنهل (4) |
إذا ليلة ضاقتك بالسّقم لم أبت |
| لسقمك إلا ساهرا أتململ (5) |
كأنّي أنا المطروق دونك بالذي |
| طرقت به دوني فعيناي تهمل |
تخاف الرّدى نفسي عليك وإنّها (6) |
| لتعلم أنّ الموت وقت مؤجّل (7) |
فلمّا بلغت السنّ والغاية (8) التي |
| إليها مدى ما فيك كنت أؤمّل |
جعلت جزائي غلظة وفظاظة |
| كأنّك أنت المنعم المتفضّل (9) |
__________________
(1) الأبيات في شرح ديوان الحماسة لأبي تمام ، بشرح التبريزي 2 / 133 ونسبها لأمية بن أبي الصلت ، قال : وتروى لابن عبد الأعلى ، وقيل : هي لأبي العباس الأعمى ، والأبيات في الأغاني 4 / 130 منسوبة لأمية بن أبي الصلت.
والأبيات من قصيدة طويلة في العققة والبررة لأبي عبيدة معمر بن المثنى ص 28 وما بعدها ، قالها يحيى بن سعيد أبي عمران الأعمى مولى آل طلحة بن عبيد الله يرد على ابنه عيسى ويعاتبه.
(2) كذا في مختصر ابن منظور والأغاني ، وفي شرح الحماسة وأخبار العققة : وعلتك.
(3) عن الأغاني وأخبار العققة : أجني عليك. وفي شرح الحماسة : أدني إليك ، وفي مختصر ابن منظور : أحني.
(4) غلام يافع ويفاع ويفع ويعفة أي مرتفع.
وقوله : أجني عليك : أي أكسب ، ويجوز أن يكون من جنيت الثمرة جنبيا وجناية.
(5) روايته في شرح ديوان الحماسة والأغاني :
إذا ليلة نابتك بالشكو لم أبت |
| لشكواك إلّا ساهرا أتململ |
وفي أخبار العققة : آبتك بالشكو ... إلّا خائفا. وقوله : أتململ أي أقلق.
(6) في الأغاني : وإنني لأعلم.
(7) ليس البيت في شرح ديوان الحماسة.
(8) في أخبار العققة : السن في الغاية.
(9) في شرح ديوان الحماسة وأخبار العققة :
جعلت جزائي منك جبها وغلظة |
| كأنك أنت المنعم المتفضّل |
في أخبار العققة : المتطول بدلا من المتفضل.




