مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 71 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 378 من 397

«لأدفعنّ لوائي غدا إلى رجل يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، لن يرجع حتى يفتح له». فبتنا طيّبة أنفسنا أنّ الفتح غدا. فصلّى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم صلاة الغداة ، ثم دعا باللواء ، وقام قائما فما منّا من رجل له منزلة من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلّا يرجو أن يكون ذلك الرجل ؛ حتى تطاولت أنا لها ، فدفعت رأسي لمنزلة كانت لي منه ؛ فدعا عليّ بن أبي طالب وهو يشتكي عينه. قال : فمسحها ثم دفع إليه اللواء ؛ وقال بريدة : إنه كان صاحب مرحب (1).

وعن بريدة قال : قال لي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وللحكم الغفاري (2) :

«أنتما عينان لأهل المشرق ، وبكما يحشر أهل المشرق». فقدما مرو وماتا بها [14056].

وعنه :

أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال له : يا بريدة إنّه لا يكلّ بصرك ، ولا يذهب سمعك ، أنت نور لأهل المشرق.

وعن ابن بريدة قال :

كان بريدة ربع الإسلام. قال أبو عبد الله : وإنما يعني بقوله ربع الإسلام ، أن يكون الأول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، والثاني أبو بكر ، والثالث عامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، والرابع بريدة الأسلمي.

حدّث رجل من بكر بن وائل قال (3) :

كنت مع بريدة الأسلميّ بسجستان ، قال : فجعلت أعرّض بعليّ وعثمان وطلحة والزّبير لأستخرج رأيه ؛ قال : فاستقبل القبلة ، فرفع يديه فقال : اللهمّ اغفر لعثمان ، واغفر لعليّ بن أبي طالب ، واغفر لطلحة بن عبيد الله ، واغفر للزّبير بن العوام. قال : ثم أقبل عليّ فقال لي : لا أبا لك ، أتراك قاتلي!؟ قال فقلت : والله ما أريد قتلك ، ولكن هذا أردت منك. قال : قوم سبقت لهم من الله سوابق ، فإن يشأ يغفر لهم بما سبق لهم ، [فعل](4) ، وإن يشأ يعذبهم بما أحدثوا فعل. حسابهم على الله عزوجل.

__________________

(1) هو مرحب اليهودي ، صاحب حصن من حصون خيبر.

(2) الخبر في أسد الغابة 1 / 209.

(3) الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 4 / 243.

(4) زيادة للإيضاح عن طبقات ابن سعد.

الصفحة 378 من 397