وأنك عبده ورسوله. فأسلم بريدة وأسلم الذين معه جميعا ، فلما أن أصبح قال بريدة للنبيّ صلىاللهعليهوسلم : لا تدخل المدينة إلّا معك لواء. قال : فحلّ عمامته ثم شدّها برمح ، ثم مشى بين يديه حتى دخل المدينة ؛ فقال بريدة : يا رسول الله تنزل عليّ؟ قال : «أما إنّ ناقتي هذه مأمورة». قال : فسارت حتى وقفت على باب أبي أيّوب فبركت. قال بريدة : الحمد لله الذي أسلمت بنو سهم طائعين غير مكرهين [14054].
حدّث محمد بن عمر الواقدي عمن ذكره من شيوخه قال : قال أبو بكر الصديق (1) :
يا رسول الله ، نعم الرجل بريدة لقومه ، عظيم البركة عليهم ، مررنا به ليلة مررنا ونحن مهاجرون إلى المدينة ، فأسلم معه من قومه من أسلم. فقال : رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «نعم الرجل بريدة لقومه وعزّ قومه (2) ، إنّ خير القوم من كان مدافعا عن قومه ما لم يأثم ، فإنّ الآثم لا خير فيه» [14055].
وغزا بريدة مع النبي صلىاللهعليهوسلم ستّ عشرة غزوة (3).
حدّث بريدة قال (4) :
شهدت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم فتح خيبر ، فكنت فيمن صعد الثّلمة (5) ، فقاتلت حتى رأى بلائي ومكاني ، وأبليت وعليّ ثوب أحمر ، وما علمت أنّي ركبت في الإسلام ذنبا أعظم منه للشّهرة (6).
حدّث بريدة قال :
لما كان يوم خيبر (7) أخذ اللواء أبو بكر ، فرجع ولم يفتح له ، فلما كان الغد أخذه عمر ، فرجع ولم يفتح له ، وقتل محمود بن مسلمة (8). فرجع الناس ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم :
__________________
(1) الخبر في الوافي بالوفيات 10 / 124.
(2) في الوافي بالوفيات : وغير قومه.
(3) الإصابة 1 / 218 (ط دار الفكر) والوافي بالوفيات 10 / 125.
(4) الخبر في الوافي بالوفيات 10 / 125 وسير الأعلام 4 / 102 (ط دار الفكر).
(5) في الوافي : صعد القلعة.
(6) وفي رواية : فما ارتكبت في الإسلام ذنبا أعظم من ذلك. انظر الوافي بالوفيات.
(7) انظر خبر غزوة خيبر في طبقات ابن سعد 2 / 106 وما بعدها.
(8) قتل عند افتتاح حصن ناعم ، من حصون يهود ، ألقيت عليه رحى فقتلته. انظر سيرة ابن هشام 3 / 344 و349 وانظر أسد الغابة 4 / 342 والإصابة 5 / 95 (ط دار الفكر) ومسند أحمد 9 / 19 رقم 23054.




