مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 71 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 345 من 397

حزقيل وميشائيل (1) ، وميخائيل ، وعيصو ، وحربيوس (2) ، ويقال : كان عزير (3) معهم ، وعزرائيل. والله أعلم. وكانوا شبابا لم يبلغوا الحلم ، دانيال بن حزقيل كان أعطاه الله الحكمة ، وكان عبدا صالحا كريما على الله عزوجل.

وقال ابن عباس :

إنه مزّق كتاب دانيال فنشأ هؤلاء الغلمة فكانوا وصفاء وكان أكبرهم دانيال ، وهو دانيال الحكيم الذي أنقذ الله به بني إسرائيل من أرض بابل فعمد بخت نصّر حين سمع كلام دانيال وحكمته (4) ونظر إليه إلى جبّ في فلاة من الأرض ، فألقى فيه دانيال مع شبلين ، وأطبق عليه الجبّ وهو مغلول ، وقتل على دم يحيى بن زكريا سبعين ألف ، وذلك أنّ ما بعث الله تعالى بخت نصّر عليهم عقوبة لهم بما قتلوا يحيى وزكريا ؛ وذلك أنه مرّ بالموضع الذي قتل فيه يحيى وزكريا ، فرأى دماءهما تغلي ، فسأل عن ذلك؟ فقالوا : هي دماء نبيّين ، ولا تسكن حتى يقتل فبكل واحد منهما سبعون ألفا ، فلما قتل بخت نصّر على دمائهما هذه العدّة سكنت تلك الدّماء (5).

قال ابن عباس :

لم يقتل كهلا ولا وليدا ولا امرأة ، إنما قتل أبناء الحرب وقادة الجيوش حتى استكمل هذه العدّة ، ودانيال في الجبّ مع الشّبلين سبعة أيام ، فأوحى الله إلى نبيّ من بني إسرائيل كان بالشام (6) ، فقال : انطلق فاستخرج دانيال من الجبّ ، فقال : يا رب! ومن يدلّني عليه؟ فقال : هو في موضع كذا وكذا يدلّك عليه مركبك ، فركب أتانا له وخرج حتى انتهى إلى ذلك الموضع ، فدارت به حمارته ثلاث مرات في أرض ملساء ، فعرف أن بغيته فيها ، فقال : يا صاحب الجبّ ، فأجابه دانيال ، فقال : قد أسمعت فما تريد؟ قال : أنا رسول الله إليك

__________________

(1) كذا في مختصر ابن منظور وتاريخ الطبري ، والذي في ترجمة إرميا المتقدمة : بنشائيل.

(2) كذا رسمها في مختصر ابن منظور ، ولم أحله ، والذي في تاريخ الطبري : دانيال وحنانيا وعزاريا ، وميشايل.

(3) كذا ، وفي تاريخ الطبري : «عزاريا» وفي البداية والنهاية : عزير ، وهو عزير بن جروة.

ونقل ابن كثير في البداية والنهاية 2 / 52 بسنده عن ابن عباس أن عزيرا كان ممن سباه بختنصر وهو غلام حدث.

(4) وكان المجوس قد حسدوهم ، فوشوا بهم إلى بختنصر وقالوا له : إن دانيال وأصحابه لا يعبدون إلهك ولا يأكلون من ذبيحتك وأن لهم ربا يعبدونه. انظر تاريخ الطبري 1 / 347.

(5) انظر البداية والنهاية 2 / 65 (ط دار الفكر) وتاريخ الطبري 1 / 345 346.

(6) هو إرميا ، كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية 1 / 491 ، 492 (ط دار الفكر).

الصفحة 345 من 397