من يفتح القفل بمفتاحه |
| نجا من التّهمة في فشّه (1) |
ونابش الموتى له ساعة |
| تأخذه أنبش من نبشه |
والبغي صرّاع له صولة |
| تستنزل الجبّار عن عرشه |
قال ابن المبارك :
رئي لقمان يعدو خلف بخت نصّر فراسخ ، فقيل له : يا وليّ الله تعدو خلف هذا الكافر؟ قال : لعلّي أسأله في مؤمن فيجيبني فيه.
[قال إسحاق بن بشر : قال وهب بن منية](2) :
لما فعل بخت نصّر ما فعل يعني ما ذكر في ترجمة إرميا (3) قيل له : كان لهم صاحب يحذّرهم ما أصابهم ، ويصفك وخبرك لهم ، ويخبرهم أنك تقتل مقاتلتهم ، وتسبي ذراريهم ، وتهدم مساجدهم ، وتحرق كنائسهم ، فكذّبوه ، واتهموه ، فضربوه ، وقيّدوه ، وحبسوه ، فأمر بخت نصّر فأخرج إرميا من السجن ، فقال له : أكنت تحذّر هؤلاء القوم ما أصابهم؟
قال : نعم. قال : فأنّى علمت ذلك؟ قال : أرسلني الله تعالى إليهم فكذّبوني. قال : كذّبوك وضربوك وسجنوك! قال : نعم. قال : بئس القوم قوم كذّبوا نبيّهم ، وكذّبوا رسالة ربّهم ، فهل لك أن تلحق بي فأكرمك ، وأواسيك ، وإن أحببت أنك تقيم في بلادك فقد أمّنتك. قال له إرميا : إنّي لم أزل في أمان الله منذ كنت لم أخرج منه ساعة قطّ ، ولو أن بني إسرائيل لم يخرجوا منه لم يخافوك ولا غيرك لو لم يكن لك عليهم سلطان.
فلما سمع بخت نصّر قوله تركه. فأقام إرميا بأرض إيليا (4) ، وأخرج أهل بيت دانيال الأكبر كتاب أمان بخت نصّر فأمضاه لهم ، وأخرج بهم معه فكانوا خمسة أنفس : دانيال بن
__________________
(1) الفش : النميمة. والفش : الأحمق. (تاج العروس : فشش).
(2) الخبر رواه ابن كثير في البداية والنهاية 1 / 490 (ط دار الفكر) ، والزيادة بين معكوفتين عن البداية والنهاية. وتقدم الخبر أيضا في ترجمة إرميا 8 / 41.
(3) تقدمت ترجمته في 8 / 27 رقم 589.
(4) إيلياء : بكسر أوله واللام وياء وألف ممدودة ، اسم مدينة بيت المقدس ، وحكي فيها القصر ، وحكي فيها حذف الياء الأولى : إلياء بسكون اللام والمد (معجم البلدان).




