مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 71 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 341 من 397

نمرود (1) صاحب إبراهيم ، وكان لزنية ، بغت أمه فكان من شأنه أن دانيال الأكبر (2) وكان قد قرأ التوراة ذات يوم فأتى على هذه الآية (فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً) [سورة الإسراء ، الآية : 5] قال : فطوى التوراة فقال : يا رب من هذا الذي يكون خراب بيت المقدس على يديه وهلاك بني إسرائيل؟ قال (3) : فأري في المنام أن يتيما بأرض بابل يقال له بخت نصر عليلا فقيرا قضيت ذلك على يديه فلما أصبح تجهز بمال عظيم ، ثم خرج نحو أرض بابل حتى وردها ، وملكها يومئذ سنحاريب (4).

فدخل عليه ، فقال : من أنت ومن أين أقبلت؟ قال : أقبلت من أرض بني إسرائيل وحملت معي أموالا أقسمها في فقراء أهل أرضك ويتاماهم. قال : فأنزله وأكرمه ، وجعل يلطف اليتامى والفقراء فيعطيهم ويسأل عن أسمائهم حتى قسم مالا كثيرا فكان لا يظفر ببخت نصّر حتى أعياه ذلك فبعث من يطلبه في قرى بابل ومدائنها فلا يظفر به حتى أيس منه ، فأقام ببابل رجاء أن يظفر به. قال : فخرج غلامه ذات يوم إلى بعض قرى بابل للميرة (5) ، قال : فمرّ بغلام مريض على طريق الناس قد اتخذ له عريش (6) ، وقد فرش له الرماد ، به الذّرب (7) يسيل الماء الأصفر منه ، فلمّا نظر إليه غلام دانيال رأى منظرا فظيعا فقال له : ما حالك يا غلام؟ قال : أنا غلام يتيم قد كنت أكدّ على أمّ لي عجوز حتى أصابني ما ترى فعجزت عني فوضعتني هاهنا يعطف الناس عليّ والمارة فأصيب الشيء والكسرة. فقال له : وما اسمك؟ قال : ما تسأل عن اسمي؟ قال : إنّ مولاي قسم مالا كثيرا في اليتامى والمساكين فكيف غبت عنه؟ قال

__________________

(1) هو نمرود بن كوش بن حام بن نوح ، كان ببابل ، متجبرا ، وهو صاحب إبراهيم خليل الرحمن ، وقد أحاط بمشارق الأرض ومغاربها ، وكان ملكه وملك قومه بالمشرق قبل ملك فارس. انظر تاريخ الطبري 1 / 128 و130 و142.

(2) انظر أخباره في البداية والنهاية 2 / 48.

(3) انظر أخباره في تاريخ الطبري 1 / 313 و314 و315.

(4) الخبر في تاريخ الطبري 1 / 319 بسنده إلى سعيد بن جبير ، ولم يسم الرجل دانيال الأكبر ، إنما ذكر أن رجلا من بني إسرائيل كان يقرأ ، وذكر الخبر. وانظر الكامل لابن الأثير 1 / 175 176.

(5) الميرة : بالكسر : الطعام بمناره الإنسان ، والميرة : جلب الطعام للبيع ، وهم يمتاره لأنفسهم ، وأمارهم وامتار لهم : جلب لهم (تاج العروس : مير).

(6) العريش : خيمة من خشب وثمام وأحيانا تسوّى من جريد النخل ويطرح فوقها الثمام (تاج العروس : عرش).

(7) ذرب الجرح ذربا فهو ذرب : فسد واتسع ، ولم يقبل البرء والدواء ، وقيل : سال صديدا (تاج العروس ، واللسان : ذرب).

الصفحة 341 من 397